تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

أقول 1 : إذا كان ( غدا ) بمعنى مشى في الغداة ، كقوله تعالى : ( أن اغدوا ، على حرثكم ) 2 ، وراح بمعنى رجع في الرواح وهو ما بعد الزوال إلى الليل ، نحو : راح إلى بيته ، فلا ريب في تمامهما ، وأما نحو قوله : 709 - ولا خالف دارية متغزل * يروح ويغدو داهنا يتكحل 3 فإن كانا بمعنى يدخل في الرواح والغداة ، فهما أيضا تامان ، والمنصوب بعدهما حال ، وإن كانا بمعنى يكون في الغداة ، فهما أيضا تامان ، والمنصوب بعدهما حال ، وإن كانا بمعنى يكون في الغداة والرواح فهما ناقصان ، فلا منع ، إذن ، من كونهما ناقصين ، ومن الملحقات : جاء ، في : ما جاءت حاجتك ، أي : ما كانت حاجتك ، و ( ما ) استفهامية ، وأنت الضمير الراجع إليه ، لكون الخبر عن ذلك الضمير مؤنثا ، كما في : من كانت أمك ، ويروى برفع حاجتك على أنها اسم ( جاءت ) و ( ما ) خبرها ، وأول من قال ذلك 4 : الخوارج ، قالوه لابن عباس رضي الله عنهما حين جاء إليهم رسولا من علي رضي الله عنه ، ومنها ( قعد ) في قول الأعرابي : أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة ، أي صارت ، قال الأندلسي : لا يتجاوز بهذين : أعني جاء ، وقعد ، الموضع الذي استعملتهما فيه العرب ، وطرده 5 بعضهم ، ،

هامش
( 1 ) مناقشة لابن مالك في رأيه أن غدا وراح لا يكونان إلا تامين ، ( 2 ) الآية 22 سورة القلم ، ( 3 ) من لامية الشنفري التي منها الشاهد السابق ، وهو من أبيات يصف فيها نفسه ، يقول : لست خالفا ، والخالف الذي لا خير فيه من الرجال والدارية : الملازم لداره لا يفارقها أو الملازم لامرأته ، والداهن والمتكحل يريد بهما أنه ليس كالذي لا هم له إلا التزين بالكحل والتطيب ، ( 4 ) أي : ما جاءت حاجتك وفي سيبويه ج 1 ص 25 : وزعم يونس أنه سمع رؤية يقول : ما جاءت حاجتك فرفع ، ( 5 ) أي جعله مطردا يقاس عليه