أي : مكان القوم منتقل ، وقال تعالى : ( انه ظن أن لن يحور ) 1 ، ولا بد في التامة أن يليها لفظة على ، وإلى ، ظاهرين أو مقدرين ، لأن الرجوع والانتقال من الأمور النسبية ، لا يفهم من دون المنتقل عنه ، والمنتقل إليه ، وليس إلحاق مثل هذه الأفعال ، بصار ، قياسا ، بل سماع ، ألا ترى أن نحو ، انتقل ، لا يلحق به ، مع أنه بمعنى ( تحول ) ، وكذا ، زيد على 2 ( ما زال ) ، من مرادفاتها : ما فتئ ، وما أفتأ ، وما انفك ، وما وني ، وما رام ، من رام يريم 3 ، أي : برح ، وأصل ما زال ، وما برح ، وما فتئ وما فتأ 4 ، وما انفك : أن تكون تامة بمعنى : ما انفصل ، فتتعدى بمن إلى ما هو الآن مصدر خبرها ، فيقال في موضع ما زال زيد عالما : ما زال زيد من العلم ، أي : ما انفصل منه ، لكنها جعلت بمعنى : كان دائما ، فنصبت الخبر نصب ( كان ) ، وإنما جعلت بمعناه ، لأنه إذا لم ينفصل شخص عن فعل ، كان فاعلا له دائما ، وكذا أصل ( برح ) و ( دام ) ، أن يكونا تامين ، بمعنى : زال عن مكانه ، فيتعديان بأنفسهما ، وبمن ، نحو : برحت بابك ومن بابك ، ورمت بابك ومن بابك ، وأصل ( وني ) : قصر ، فكان الأصل أن يتعدى بفي نحو : ما وني زيد في القيام ، فجعل الثلاثة بمعنى : كان دائما ، لأنه إذا كان لا ينفصل عن الفعل ، ولا يقصر فيه ، يكون فاعلا له دائما ، .
شرح الرضي على الكافية — صفحة 184
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٨٤
هامش
( 1 ) الآية 14 سورة الانشقاق ،
( 2 ) تقدم أنه يريد الزيادة على ما ذكره ابن الحاجب في المتن ، وكثير
مما ذكره مزيدا على ما زال : مكرر
مع ما جاء في المتن ، اللهم إلا إذا كان هذا من اختلاف النسخ ،
( 3 ) وأما ان كان من رام يروم فهو متعد بنفسه بمعنى قصد ،
( 4 ) لم يذكر ما فتأ الثلاثي بين ما ذكره فيما زيد على ما زال ، وذكره هنا
في بيان أصلها