تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وقد حكى سيبويه 1 وأبو الخطاب عن بعض العرب : ما زيل يفعل كذا ، وكيد يفعل كذا ، وأصلهما : زول وكود ، فنقلوا كسرة الواو فيهما إلى ما قبلها وقلبت ياء ، كما يفعل في المبني للمجهول في نحو : قيل ، وهو 2 خلاف القياس ، والأكثر : ما زال ، وما كاد 3 ، وقد يستعمل بعض هذه الأفعال المصدرة بما ، للنفي : تاما ، نحو : ما برح من موضعه ، قال تعالى : ( فلن أبرح الأرض ) 4 ، و : ما ونى في أمره ، و : ما انفك من هذا الأمر ، وأما : ما زال ، أو : لا يزال ، وما فتئ ، أو : فتأ ، أو أفتا ، فلا يستعملان 5 إلا ناقصين ، قال سيبويه : إن ( به ) في قولك : ما زلت به حتى فعل : مفعول به ، والأولى أن نقول هو الخبر ، أي : ما زلت معه ، ونقص ابن مالك من أخوات أصبح : غدا ، وراح 6 ، فقال : هما لا يكونان إلا تأمين ، وإن جاء بعد مرفوعهما منصوب فهو حال كقوله : 708 - غدا طاويا يعارض الريح هافيا * يخوت بأذناب الشعاب ويعسل 7
هامش
( 1 ) هذا في سيبويه ج 2 ص 360 وحقه أن يقول : وحكى سيبويه عن أبي الخطاب ، لأن عبارة سيبويه : وحدثنا أبو الخطاب . . الخ وأبو الخطاب هو الأخفش الأكبر شيخ سيبويه كما تقدم بيانه ، وتكرر ذكره ، ( 2 ) أي هذا النقل والأبدال بالنسبة للمبني للمعلوم ، ( 3 ) ذكر ( ما ) مع كاد في التمثيل للأكثر ، غير ضروري ولكن المراد : الأكثر من حيث كون الفعل واوي العين ، ( 4 ) الآية 80 سورة يوسف ، ( 5 ) التثنية باعتبار أن المذكور نوعان من الأفعال هي : زال ، وتصرفاتها ، وفتئ وتصرفاتها ، ( 6 ) ما نقله عن ابن مالك موجود في التسهيل ، باب الأفعال الرافعة للاسم ، الناصبة للخبر ، ( 7 ) هذا البيت من قصيدة الشنفري المعروفة بلامية العرب ، وهو من الجزء الذي يصف فيه الذئب الجائع حين يبحث عن قوته ، وقبل ذلك شبه نفسه بهذا الذئب حيث يقول : وأغدو على القوت الزهيد كما غدا * أزل تهاداه التنائف أطحل وقوله يعارض الريح هافيا : أي سريعا ، وقيل معناه : جائعا ، يخوت ، يصرخ ، ويعسل من العسلان وهو مشى فيه اضطراب ، واشتهرت الذئاب بهذه المشية ، ومن هذه اللامية شواهد أخرى في هذا الشرح ، منها الشاهد الذي يأتي بعد قليل ؟