( وأضحى لاقتران مضمون الجملة بأزمانها ، وبمعنى صار ، )
( وتكون تامة ، وظل وبات لاقتران مضمون الجملة بوقتيهما ، )
( وبمعنى صار وما زال وما فتئ وما انفك لاستمرار خبرها )
( لفاعلها مذ قبله ، ويلزمها النفي ، وما دام لتوقيت أمر بمدة )
( ثبوت خبرها لفاعله ، ومن ثم احتاج إلى كلام لأنه ظرف ، )
( وليس ، لنفي مضمون الجملة حالا ، وقيل مطلقا ) ،
( قال الرضي : )
شرع يذكر معاني هذه الأفعال الناقصة ، ويذكر ، أيضا ، مجئ بعضها تاما
أو زائدا ،
قال : فكان ، تكون ناقصة بمعنيين : أحدهما ثبوت خبرها مقرونا
بالزمان الذي تدل
عليه صيغة الفعل الناقص ، إما ماضيا ، أو حالا ، أو استقبالا ، فكان ،
للماضي ، ويكون
للحال أو للاستقبال ، وذهب بعضهم إلى أن ( كان ) يدل على استمرار
مضمون الخبر في
جميع الزمن الماضي ، وشبهته قوله تعالى : ( وكان الله سميعا بصيرا ) 1
، وذهل عن أن
الاستمرار مستفاد من قرينة وجوب كون الله سميعا بصيرا ، لامن لفظ (
كان ) ، ألا ترى
أنه يجوز : كان زيد نائما نصف ساعة فاستيقظ ، وإذا قلت : كان زيد
ضاربا لم يفد
الاستمرار ، وقول المصنف : دائما أو منقطعا : رد على هذا القائل ، يعني
أنه يجئ دائما ،
كما في الآية ، ومنقطعا كما في قولك : كان زيد قائما ، ولم يدل لفظ ( كان
) على أحد
الأمرين ، بل ذاك إلى القرينة ،
والمعنى الثاني : أن يكون بمعنى ( صار ) ، وهو قليل بالنسبة إلى المعنى
الأول ، قال :
710 - بتيهاء قفر والمطي كأنها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها 2
هامش
( 1 ) في الآية 134 سورة النساء ، والأمثلة على ذا
كثيرة في القرآن الكريم .
( 2 ) قال البغدادي : انه من أبيات لابن أحمر ، شاعر إسلامي مخضرم ،
وقبله :
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * صحيح السري والعيس تجري
غروضها
صحيح السري ، أي غير جائر عن القصد ،
وتشبيه الإبل بالقطا التي تركت فراخها وهي خارجة من البيض ،
يراد به السرعة الزائدة ،