تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
( وأضحى لاقتران مضمون الجملة بأزمانها ، وبمعنى صار ، ) ( وتكون تامة ، وظل وبات لاقتران مضمون الجملة بوقتيهما ، ) ( وبمعنى صار وما زال وما فتئ وما انفك لاستمرار خبرها ) ( لفاعلها مذ قبله ، ويلزمها النفي ، وما دام لتوقيت أمر بمدة ) ( ثبوت خبرها لفاعله ، ومن ثم احتاج إلى كلام لأنه ظرف ، ) ( وليس ، لنفي مضمون الجملة حالا ، وقيل مطلقا ) ، ( قال الرضي : ) شرع يذكر معاني هذه الأفعال الناقصة ، ويذكر ، أيضا ، مجئ بعضها تاما أو زائدا ، قال : فكان ، تكون ناقصة بمعنيين : أحدهما ثبوت خبرها مقرونا بالزمان الذي تدل عليه صيغة الفعل الناقص ، إما ماضيا ، أو حالا ، أو استقبالا ، فكان ، للماضي ، ويكون للحال أو للاستقبال ، وذهب بعضهم إلى أن ( كان ) يدل على استمرار مضمون الخبر في جميع الزمن الماضي ، وشبهته قوله تعالى : ( وكان الله سميعا بصيرا ) 1 ، وذهل عن أن الاستمرار مستفاد من قرينة وجوب كون الله سميعا بصيرا ، لامن لفظ ( كان ) ، ألا ترى أنه يجوز : كان زيد نائما نصف ساعة فاستيقظ ، وإذا قلت : كان زيد ضاربا لم يفد الاستمرار ، وقول المصنف : دائما أو منقطعا : رد على هذا القائل ، يعني أنه يجئ دائما ، كما في الآية ، ومنقطعا كما في قولك : كان زيد قائما ، ولم يدل لفظ ( كان ) على أحد الأمرين ، بل ذاك إلى القرينة ، والمعنى الثاني : أن يكون بمعنى ( صار ) ، وهو قليل بالنسبة إلى المعنى الأول ، قال : 710 - بتيهاء قفر والمطي كأنها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها 2
هامش
( 1 ) في الآية 134 سورة النساء ، والأمثلة على ذا كثيرة في القرآن الكريم . ( 2 ) قال البغدادي : انه من أبيات لابن أحمر ، شاعر إسلامي مخضرم ، وقبله : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * صحيح السري والعيس تجري غروضها صحيح السري ، أي غير جائر عن القصد ، وتشبيه الإبل بالقطا التي تركت فراخها وهي خارجة من البيض ، يراد به السرعة الزائدة ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 189 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر