تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

وإنما أفاد دخول النفي على النفي 1 دوام الثبوت ، لأن نفي النفي إثبات ، وإذا قيدت نفي الشئ بزمان ، وجب أن يعم ذلك النفي جميع ذلك الزمان ، بخلاف الأثبات ، فإنك إذا قيدت إثبات الشئ بزمان ، لم يلزم استغراق الأثبات لذلك الزمان ، إذا قلت ، مثلا ، ضرب زيد ، كفى في صدق هذا القول : وقوع الضرب في جزء من أجزاء الزمن الماضي ، وأما قولك : ما ضرب ، فإنه يفيد استغراق نفي الضرب لجميع أجزاء الزمن الماضي ، وذلك لأنهم أرادوا أن يكون النفي والأثبات المقيدان بزمن واحد في طرفي نقيض ، فلو جعل النفي كالاثبات مقيدا بوقوعه ، أي وقوع النفي في جزء غير معين من أجزاء الزمان المخصوص ، لم يكن يناقض ذلك الأثبات ، إذ يمكن كون الجزء الذي يقيد الأثبات به غير الجزء الذي يقيد النفي به ، فلا يتناقضان ، فاكتفي في الأثبات بوقوعه مطلقا ، ولو مرة ، وقصدوا في النفي الاستغراق ، إذ استمرار الفعل ، أصعب وأقل من استمرار الترك ، فصار نحو : ضرب ، وما ضرب ، كالموجبة الجزئية والسالبة الكلية ، اللتين تناقض إحداهما الأخرى ، فتبين بهذا ، أن النهي يفيد التكرار ، على ما ذهب إليه أكثر الأصوليين ، فحصل من هذا كله ، أن نفي النفي يكون ، أيضا ، دائما ، ونفي النفي يلزم منه الأثبات ، فيلزم من نفي النفي إثبات دائم ، وهو المقصود ، ولا يجعل كل فعل مفيد للنفي ، داخل عليه النفي ، بمعنى : كان دائما ، بل ذلك موقوف على السماع ، فلا يقال : ما انفصل أو ما فارق ضاربا ، ولا يقال : ما زلت أميرا ، بضم الزاي ، ولا : ما أزول أميرا 2 ، وما زال ، الناقص : واوي ، مضارعه : ما يزال ، كخاف يخاف ، فأما زال ، يزول ، وقولك : زاله يزيله أي فرقه ، من الياء 3 ، فتامان ، ،

هامش
( 1 ) أي على النفي المستفاد من معاني هذه الأفعال ، ( 2 ) مع أن في الفعل معنى النفي ، ( 3 ) من الياء راجع إلى : زاله يزيله