قوله : ( كان ، وصار ، إلى آخرها ) ، لم يذكر سيبويه منها سوى ( كان ) ،
و ( صار )
و ( ما دام ) و ( ليس ) ، ثم قال 1 : وما كان نحوهن من الفعل مما لا
يستغني عن الخبر ،
والظاهر أنها غير محصورة ، وقد يجوز تضمين كثير من التامة معنى
الناقصة ، كما تقول :
تتم التسعة بهذا عشرة ، أي تصير عشرة تامة ، وكمل زيد عالما ، أي
صار عالما كاملا ،
قال تعالى : ( فتمثل لها بشرا سويا ) 2 ، أي صار مثل بشر ، ونحو ذلك ،
وقد زيد على عدد الأفعال التي ذكرها المصنف ، ونقص منه ، فالذي زيد
من مرادفات
( صار ) : آل ، ورجع ، وحال ، وارتد ، كانت كلها في الأصل بمعنى (
رجع ) تاما ،
وكذا : استحال وتحول ، فإنهما كانا في الأصل بمعنى : انتقل ، وكذا كان
أصل ( صار ) ،
فكان حق جميعها أن تستعمل تامة فتتعدى إلى ما هو مصدر لخبرها
بإلى ، إن عديت ،
نحو : صار إلى الغنى ، ثم ضمنت كلها معنى : كان بعد أن لم يكن ، لأن
الشخص إذا
رجع إلى الفعل وانتقل إليه ، فلذلك الفعل يصير كائنا بعد أن لم يكن ،
ففاعلها في الحقيقة ،
بعد صيرورتها ناقصة : مصدر خبرها مضافا إلى اسمها ، إذ معنى
جميعها ناقصة : كان
بعد أن لم يكن ، وذلك المصدر هو الكائن بعد أن لم يكن ، وفاعلها
حين كانت تامة هو
المرتفع بها لأنه الراجع والمنتقل ،
ويجوز استعمال ( صار ) ومرادفاتها تامة على الأصل ، قال :
706 - فصرنا إلى الحسنى ورق كلامها * ورضت فذلت صعبة أي
إذلال 3
وقال :
707 - أيقنت أني لا محالة ، * حيث صار القوم صائر 4
هامش
( 1 ) سيبويه ج 1 ص 21 ،
( 2 ) من الآية 17 سورة مريم ،
( 3 ) من قصيدة طويلة لامرئ القيس ، تكرر في هذا الشرح ذكر شواهد
منها ، وأول شاهد ورد في الجزء الأول
في إعراب جمع المؤنث السالم ، وهو قوله :
تنورتها من أذرعات وأهلها * بيثرب : أدنى دارها نظر عالي
( 4 ) هذا من أبيات لقس بن ساعدة الأيادي ، ختم بها إحدى خطبه ،
أولها :
في الذاهبين الأولين * من القرون لنا بصائر
والبيت المستشهد به آخرها ،