تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

يدل على الكون المخصوص ، وهو كون القيام ، أي حصوله ، فجئ أولا بلفظ دال على حصول ما ، ثم عين بالخبر : ذلك 1 الحاصل ، فكأنك قلت : حصل شئ ثم قلت : حصل القيام ، فالفائدة في إيراد مطلق الحصول أولا ثم تخصيصه ، كالفائدة في ضمير الشأن قبل تعيين الشأن 2 ، على ما مر في بابه ، مع فائدة أخرى ههنا ، وهي دلالته على تعيين زمان ذلك الحصول المفيد ، ولو قلنا : قام زيد لم يحصل هاتان الفائدتان معا ، ف ( كان ) يدل على حصول حدث مطلق تقييده في خبره ، وخبره يدل على حدث معين واقع في زمان مطلق تقييده في ( كان ) ، لكن دلالة ( كان ) على الحدث المطلق أي الكون : وضعية ، ودلالة الخبر على الزمان المطلق : عقلية ، وأما سائر الأفعال الناقصة ، نحو : صار ، الدال على الانتقال ، وأصبح ، الدال على الكون في الصبح ، أو الانتقال ، ومثله أخواته 3 ، وما دام الدال على معنى الكون الدائم ، وما زال ، الدال على الاستمرار وكذا أخواته 4 ، وليس ، الدال على الانتفاء : فدلالتها على حدث معين لا يدل عليه الخبر : في غاية 5 الظهور ، فكيف تكون جميعها ناقصة بالمعنى الذي قالوه ، قوله : ( ما وضع لتقرير الفاعل على صفة ) ، كان ينبغي أن يقيد الصفة فيقول : على صفة غير مصدره ، فإن ( زيد ) في ضرب زيد ، أيضا ، متصف بصفة الضرب ، وكذا جميع الأفعال التامة ، وأما الناقصة فهي لتقرير فاعلها على صفة ، متصفة بمصادر الناقصة ، فمعنى كان زيد قائما : أن زيدا متصف بصفة القيام المتصف بصفة لكون أي الحصول والوجود ، ومعنى صار زيد غنيا : أن زيدا متصف بصفة الغني المتصف بصفة الصيرورة أي الحصول بعد أن لم يحصل ، قوله ( لتقرير الفاعل على صفة ) ، أي جعله وتثبيته عليها ، ،

هامش
( 1 ) نائب فاعل : عين ، ( 2 ) أي قبل تفسيره بذكر خبره ، وهو الإبهام ثم التفصيل ، ( 3 ) المراد بأخواته : الأفعال الدالة على وقت ، مثل أمسى وأضحى ، ( 4 ) وكذلك هذا ، المراد بأخواته ما دل على الاستمرار ، مثله ، ( 5 ) خبر عن قوله : فدلالتها على حدث معين