تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فالجملة المعلق عنها في موضع مفعوله ، أي : عرفت هذا الأمر ، وإما أن يطلب أكثر ، فتكون تلك الجملة ، إما في مقام المفعول الأول والثاني ، نحو : علمت هل زيد في الدار ، أو في مقام الثاني والثالث نحو : أعلمتك هل زيد في الدار ، أو في مقام الثاني وحده نحو : علمت زيدا أبو من هو ، وكذا قوله تعالى : ( وما أدراك ما يوم الدين ) 1 ، فان ( أدرى ) يتعدى إلى مفعولين ، كأدريتك الحق ، وإن كان بمعنى أعلم ، أو في مقام الثالث وحده ، نحو : أعلمتك زيدا ، أبو من هو ، وأما الثاني ، أي المتضمن لمعنى العلم ، فهو كل فعل ذكرنا أنه مما يطلب به العلم ، نحو : فكرت هل زيد في الدار ، فإن ( فكر ) لازم وضعا لكن يتعدى إلى مفعول لتضمينه معنى ( تعرف ) ، أي : تعرفت هذا الأمر ، بالتفكير فيه ، وكذا قولك : انظر إليه : أقائم هو أم قاعد ؟ أي : تعرف هذا الحكم بالنظر إليه ، ورفع ( زيد ) في مثل : انظر ، وسل ، وزيد أبو من هو ، لكونه بمعنى : انظر وسل أبو من زيد : أهون من رفعه في نحو : أعلم زيد أبو من هو ، لأن انظر الذي بمعنى تفكر ، وسل ، الذي بمعنى : سل الناس ، لا ينصبان زيدا ، لو سلطتهما عليه ، كما ينصبه ( اعلم ) ، إذا سلطته عليه ، وكذا الحكم إن كان الفعل المطلوب به العلم متعديا بالوضع ، تعطيه من المفاعيل ما اقتضاه وضعه ، ثم تجئ بالجملة المعلق عنها في موضع المفعول الزائد له بسبب تضمينه معنى التعرف ، نحو : امتحنت زيدا : هل هو كريم ، أي تعرفت كرمه بامتحانه ، وأبصرت زيدا : هل هو في الدار ، أي : تعرفت كونه في الدار بإبصاره ، وكذا قوله تعالى : ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) 2 ، أي يترقبون وقت إرسائها بسؤالك عنها ، وهذا كما قلنا في المفعول المطلق في : عمرك الله 3 ، ان الكاف مفعول أصل الفعل و :
هامش
( 1 ) الآية 17 سورة الانفطار ، ( 2 ) الآية 42 سورة النازعات ، ( 3 ) شرح الرضي هذا التعبير وأمثاله وبين الأوجه الأعرابية فيه ، ومراده بأصل الفعل : التعمير أي إطالة العمر وأراد بالفعل المضمن : سألت ، لأن تقديره سألت الله تعميرك أي إطالة عمرك ، وهذا أحد الأوجه التي قالها في باب المفعول المطلق ، في الجزء الأول من هذا الشرح ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 167 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر