تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

وبعد كل فعل يطلب به العلم ، كفكرت ، وامتحنت ، وبلوت ، وسألت ، واستفهمت ، وجميع أفعال الحواس الخمس ، كلمست ، وأبصرت ، ونظرت ، واستمعت ، وشممت ، وذقت ، تقول : فكرت : أزيد يأتيني أم عمرو ، وقد يضمر الدال على التفكر ، كقوله تعالى : ( يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ، أيمسكه على هون ، أم يدسه في التراب ) 1 ، أي متفكرا ، أيمسكه أم يدسه ، وفي نهج البلاغة : 2 ( يتخالسان أنفسهما : أيهما يسقي صاحبه كأس المنون ) ، أي : متفكرين : أيهما يسقي ، ولم يسمع مثل ذلك في الظن الذي هو لترجيح أحد المجوزين على الآخر ، وجوز يونس 3 ، تعليق جميع الأفعال ، نحو : ضربت أيهم في الدار ، وقتلت أيهم في البيت ، وقد مضى ذلك في باب الموصولات 4 ، ويجوز في نحو : سألتك هل زيد قائم ، واستفهمت : أقام زيد ، أن ينوى بعده القول ، والجملة مفعول لذلك المنوي ، على ما هو مذهب البصريين ، أو يضمن السؤال معنى القول ، فيلحق به في الحكاية بعده ، على ما هو مذهب الكوفيين ، كما يجئ بعد ، من مذهب الفريقين ، فنقول : الجملة بعد الفعل المعلق في موضع النصب ، وهي : إما في موضع مفعول ينصب بنزع الخافض ، وذلك بعد كل فعل يفيد معنى الشك ، نحو : شككت أزيد في الدار أم عمرو ، أي : شككت في هذا الأمر ، أو في موضع مفعول تعدى إليه الفعل بنفسه ، إما لاقتضاء الفعل إياه وضعا ، وإما لتضمن الفعل ما يقتضيه ، والأول : صريح العلم والمعرفة ، وهذا الفعل إما أن يطلب مفعولا واحدا ، نحو : عرفت هل زيد في الدار ، ،

هامش
( 1 ) الآية 59 سورة النحل ، ( 2 ) ورد هذا في إحدى خطب سيدنا علي في نهج البلاغة طبع مطابع الشعب بالقاهرة ص 72 - وهي في وصف المؤمنين وقتالهم مع أعدائهم ، ( 3 ) يونس بن حبيب ، شيخ سيبويه ، وتقدم ذكره في الأجزاء السابقة ، ( 4 ) أول الجزء الثالث