لا تقول : ضرب زيد زيدا ، وأنت تريد : ضرب زيد نفسه ، فلم يقولوا : ضربتني ، ولا ضربتنا ، وإن تخالفا لفظا ، لاتحادهما معنى ولاتفاقهما من حيث كون كل واحد منهما ضميرا متصلا ، فقصد ، مع اتحادهما معنى : تغايرهما لفظا بقدر الإمكان ، فمن ثم قالوا ضرب زيد نفسه ، لأنه صار النفس بإضافته إلى ضمير زيد كأنه غيره ، لغلبة مغايرة المضاف للمضاف إليه ، فصار الفاعل والمفعول في ضرب زيد نفسه ، مظهرين 1 ، متغايرين في الظاهر ، وأما أفعال القلوب ، فإن المفعول به فيها ، ليس المنصوب الأول في الحقيقة بل هو مضمون الجملة كما مضي ، فجاز اتفاقهما لفظا ، لأنهما ليسا في الحقيقة فاعلا ومفعولا به ، والقياس جواز : ظن زيد زيدا قائما ، أي نفسه ، وأما إن كان أحدهما منفصلا والآخر متصلا ، فيجوز في غير أفعال القلوب ، أيضا ، سواء وقع المنفصل بعد ( إلا ) أو معناها ، أو لم يقع ، نحو : ما ضربت إلا إياك و : إنما نقتل إيانا 2 ، وإياك فاضرب ، وما ضربك إلا أنت ، وأما إن كان الفاعل والمفعول متحدين معنى ، وأحدهما ضمير متصل والآخر ظاهر ، نحو : زيدا ظن قائما ، وظنه زيد قائما ، لم يجز المثال الأول مطلقا ، وجاز الثاني في أفعال القلوب خاصة ، وإن كان الضمير منفصلا ، جاز مطلقا ، وقد تقدم جميع ذلك بعلته في المنصوب على شريطة التفسير 3 ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 170
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٧٠
هامش
( 1 ) أي حالة كونهما مظهرين ، ومتغايرين : خبر صار ،
( 2 ) إشارة إلى بيت تقدم ذكره في باب الضمائر ، في آخر الجزء الثاني
، وهو قول الشاعر :
كأنا يوم قرى * إنما نقتل إيانا
والبيت في سيبويه ج 1 ص 271 ،
( 3 ) في الجزء الأول من هذا الشرح