وتعليقه ، وإذا بنيته للمفعول جاز ، والذي أري ، أنه لا منع من الإلغاء والتعليق سواء بني الفعل للفاعل أو للمفعول ، وقال ابن جعفر 1 : لو ألغيت فقلت : زيد أعلمتك قائم ، أو علقت فقلت : أعلمتك لزيد قائم ، لحصل الإلغاء والأعمال في حالة واحدة ، لأنه لابد من إعماله في المفعول الأول ، وكذا يحصل التعليق والأعمال في حالة واحدة ، وليس ما قال بشئ ، لأن أعماله بالنسبة إلى شئ ، وإلغاءه ، أو تعليقه بالنسبة إلى شئ آخر ، فهو مثل : زيد علمت قائم ، أعلمته في الفاعل وألغيته عن المفعول ، وكذا في : علمت لزيد قائم : أعملته في الفاعل وعلقته عن المفعول ، وأيضا ، المعمل معنى الهمزة ، أي التصيير والملغى أو المعلق : أصل علم ، فالملغى غير المعمل ، واعلم أنه لا خلاف في أنه لا يلغى ولا يعلق عن المفعول الأول إذ هو كأول مفعولي أعطيت ، قوله : ( ومنها أنه يجوز أن يكون فاعلها ومفعولها ضميرين لشئ واحد ) ، هذه الأفعال المذكورة في متن الكافية ، ولفظة ( هب ) بمعنى : احسب ، ورأى ، الحلمية ، يجوز أن يكون فاعلها ومفعولها ضميرين متصلين متحدي المعنى نحو : علمتني قائما ، وقال تعالى : ( إني أراني أعصر خمرا ) 2 ، وكذا إن كان أحدهما بعض الآخر ، نحو : رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و : رأيتماك 3 تقول كذا ، وقد يجري مجراها ( رأي ) البصرية ، حملا على ( رأي ) القلبية ، وكذا : عدم ، وفقد ، حملا على وجد ، لأنهما ضداه في أصل الوضع ، وإنما لم يجز ذلك في غير الأفعال المذكورة ، لأن أصل الفاعل أن يكون مؤثرا والمفعول به متأثر منه ، وأصل المؤثر أن يغاير المتأثر ، فإن اتحدا معنى كره اتفاقهما لفظا ، فلذا .
شرح الرضي على الكافية — صفحة 169
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٦٩
هامش
( 1 ) تقدم ذكره في هذا الجزء ،
( 2 ) من الآية 36 في سورة يوسف ،
( 3 ) أي إذا كان الخطاب لاثنين والمراد أحدهما