تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

ويتبين الاستفهام من غيره في ( أي ) لكونه معربا ، تقول في الاستفهام : علمت أيهم قام ، برفع ( أي ) ، وإذا كان موصولا قلت : علمت أيهم قام ، بنصبه ، وليست أداة الاستفهام التي تلي باب علم في نحو : علم زيد أيهم قام ، مفيدة لاستفهام المتكلم بها ، للزوم التناقض في نحو : علمت أيهم قام ، وذلك لأن ( علمت ) ، المقدم على ( أيهم ) : مفيد أن قائل هذا الكلام عارف بنسبة القيام إلى هذا القائم المعين ، لما ذكرنا أن العلم واقع على مضمون الجملة ، فلو كان ( أي ) لاستفهام المتكلم لكان دالا على أنه لا يعرف انتساب القيام إليه ، لأن : أيهم قام ، استفهام عن مشكوك فيه هو انتساب القيام إلى معين ، ربما يعرفه الشاك بأنه زيد أو غيره ، فيكون المشكوك فيه ، إذن ، . النسبة ، وقد كان المعلوم هو تلك النسبة ، وهو تناقض ، فنقول : أداة الاستفهام ، إذن ، لمجرد الاستفهام ، لا لاستفهام المتكلم ، والمعنى : عرفت المشكوك فيه الذي يستفهم عنه وهو أن نسبة القيام إلى أي شخص هي ، وذلك الشخص في فرضنا : زيد ، فالمعنى : عرفت قيام زيد ، وإنما لم يصرح باسم القائم ولم يقل : علمت زيدا قائما ، أو : علمت قيام زيد ، لأن المتكلم قد يكون له داع إلى إبهام الشئ على المخاطب مع معرفته بذلك المبهم كما يكون له داع إلى التصريح به ، كقوله تعالى : ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) 1 ، ومثله كثير ، فعلى هذا يجوز وقوع الاستفهام الذي جوابه : لا ، أو ، نعم ، بعد فعل القلب ، نحو : علمت أزيد قائم ، أو : هل زيد قائم ، والمشكوك فيه ، الذي يستفهم عنه هنا : انتساب القيام إلى زيد ، أو عدم انتسابه كما كان المشكوك فيه مع الهمزة وأم ، ومع أسماء الاستفهام : أن انتساب الفعل إلى هذا المعين أو إلى ذلك من الأشخاص الواقعة عليها كلمة الاستفهام ، وكذا يجوز : علمت : أزيد قام أو عمرو ، وعلمت : هل زيد قام ، أو عمرو ، ،

هامش
( 1 ) الآية 24 سورة سبأ ، وتمثيله بها لمطلق الابهام بصرف النظر عن موضوع البحث
شرح الرضي على الكافية — صفحة 164 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر