تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

وتلحق الكاف الحرفية بأرأيت الذي بمعنى أخبر ، لأنه لما صار بمعنى أخبر ، كان كاسم الفعل المنقول إلى الفعلية 1 عن شئ آخر ، نحو : النجاءك فاستغنى بتصريف الكاف تثنية وجمعا وتأنيثا عن تصريف تاء الخطاب ، فبقيت التاء في الأحوال مفردة مفتوحة ، سواء كان المخاطب مذكرا ، أو مؤنثا ، مفردا ، أو مثنى ، أو مجموعا ، وفاعل : أرأيتك : التاء ، لا ( أنت ) المقدر في نحو : رويدك ، لأن مفعوله بقي منصوبا على حاله مع صيرورته بمعنى أخبرني ، نحو : أرأيتك زيدا ما صنع ، فلا منع من بقاء فاعله أيضا ، وقال الفراء : بل أزيل الأسناد عن التاء إلى الكاف ، وهو مثل رويدك ، والنجاءك ، كما مضي في أسماء الأفعال 2 ، أعني أن الكاف مرفوع المحل ، فإذا أردت برأيت ، فعل القلب ، فالكاف الملحق به : اسم يتصرف بتصرف المفعول الثاني ، وكذا التاء : يتصرف بتصرفهما ، نحو : أرأيتك زيدا ، و : أرأيتما كما الزيدين ، و : أرأيتموكم الزيدين ، وأرأيتك هندا ، و : أرأيتما كما الهندين ، و : أرأيتن كن الهندات ، واعلم أنك إذا قلت : قد علمت من قام ، وجعلت ( من ) إما موصولة أو موصوفة ، فالمعنى : عرفت ذات القائم بعد أن لم أعرفها ، وإن جعلتها استفهامية ، فليس في كلام دلالة على هذا المعنى ، بل المعنى : علمت أي شخص حصل منه القيام ، وربما كنت تعرف قبل ذلك ذات القائم وأنه زيد ، مثلا ، وذلك لأن كلمة الاستفهام يستحيل كونها مفعولا ، لما تقدم 3 لفظه عليها ، لاقتضائها صدر الكلام ، فيكون مفعول علمت ، إذن ، مضمون الجملة ، وهو قيام الشخص المستفهم عنه ، أعني زيدا ، وأما إن كانت موصولة أو موصوفة ، فالعلم واقع عليها ، فكأنك قلت : علمت زيدا الذي قام ، ،

هامش
( 1 ) أي إلى كونه اسم فعل ، وتعبيره فيه تساهل ، ( 2 ) في الجزء الثالث من هذا الشرح ، ( 3 ) اي للعامل الذي تقدم عليها لفظا
شرح الرضي على الكافية — صفحة 163 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر