ويجوز أن يجتمع على فعل واحد ، عدة من حروف الجر ، إذا كانت مختلفة ، نحو : خرجت من الكوفة إلى البصرة لاكرامك 1 ، وأما إذا اتفقت ، فقد ذكرنا حكمها في آخر أفعل التفضيل 2 ، قوله : ( وإلى اثنين كأعطى ، وعلم ) ، يعني أن المتعدي إلى اثنين ، على ضربين : إما أن لا يكون مفعولاه في الأصل مبتدأ وخبرا : كأعطيت زيدا درهما ، ولا حصر لهذا النوع من الأفعال 3 ، وإما أن يكونا في الأصل مبتدأ وخبرا ، كعلمت زيدا قائما ، وعند الكوفيين : ثاني مفعولي باب علمت : حال ، وكذا قالوا في خبر كان ، وليس بشئ ، إذ الحال يجوز حذفه ، وأيضا ، لا يكون الحال علما ، ولا ضميرا ، ولا اسم إشارة ولا غير ذلك من سائر المعارف ، ويجوز ذلك في هذين المنصوبين ، قوله : ( وإلى ثلاثة كأعلم وأرى ) ، تدخل الهمزة على فعلين من جملة الأفعال المتعدية إلى اثنين ، فيزيد ، بسبب الهمزة ، مفعول آخر ، موضعه الطبيعي قبل المفعولين ، لأن معنى همزة التعدية : حمل الشئ على أصل الفعل ، فمعنى أعلمتك زيدا منطلقا : حملتك على أن تعلم زيدا منطلقا ، فلا بد أن تذكر أولا المحمول ، ثم تذكر متعلق أصل الفعل وهو المحمول عليه ، لأن المحمول عليه معنى قائم بذلك المحمول ، والعادة جارية بأن تذكر الذات أولا ، ثم اللفظ الدال على المعنى القائم بها ، كما في المبتدأ والخبر ، والحال ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 141
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٤١
هامش
( 1 ) جاء بهامش المطبوعة التركية في هذا الموضع
إشارة إلى زيادة في بعض النسخ تضمنت الاستشهاد على هذا
المعنى ، وهو اجتماع أكثر من حرف جر متعلقة بفعل واحد ، بقول
المتنبي :
خرجت إلى أقطاعه في ثيابه * على طرفه من بيته بحسامه
وتكرر من الرضي إيراد شعر المتنبي اما استشهادا أو تمثيلا ،
( 2 ) في آخر الجزء الثالث من هذا الشرح ،
( 3 ) يطلق النجاة على هذا النوع أنه من باب أعطى