والتنبئة ، والاخبار والتخبير والتحديث ، بمعنى الأعلام ، ولم يلحق سيبويه من هذه الخمسة إلا ( نبأ ) وألحق البواقي غيره ، وألحق بعضهم : أرى الحسية بأعلم ، سماعا ، نحو : أراني الله في النوم عمرا سالما ، وتستعمل الخمسة متعدية إلى واحد بأنفسها ، وإلى مضمون الثاني والثالث أو مضمون الثالث وحده بالباء ، نحو : حدثتك بخروج زيد ، وبالخروج ، وهذا كما ينصب ( علمت ) المفعولين ، وينصب مضمونهما الذي هو المفعول حقيقة ، أو مضمون الثاني ، نحو : علمت زيدا قائما ، وعلمت قيام زيد ، وعلمت القيام ، لكن ( علمت ) يتعدى إلى المضمون المذكور بنفسه ، كما رأيت ، وأنبأت وحدثت ، لا يتعديان إليه إلا بحرف الجر ، فلا تقول : أخبرتك خروج عمرو ، بل : بخروج عمرو ، وأما : أنبأته نبأ ، وخبرته خبرا ، وحدثته حديثا ، فهذه المنصوبات : أسماء صريحة مقامة مقام المصدر ، أي : إنباء ، واخبارا ، وتحديثا ، ولو كانت مفعولاتها ، لجاز استعمال المفعول به مخصصا مقامها 1 ، نحو : تحدثته خروج زيد ، ونبأته دخول خالد ، ولا يجوز 2 في السعة اتفاقا ، فإذا تقرر هذا ، علمت أن قولك ، حدثتك أو أنبأتك أو أخبرتك زيدا قائما : ليس بمعنى : حدثتك التحديث المخصوص ، ونبأتك هذه التنبئة المعينة وخبرتك التخبير الخاص ، فانتصاب ( زيدا قائما ) ، لكونهما متضمنين للمفعول به كما ذكرنا ، لا لكونه مصدرا مبينا نوعه ، كما في : ضربت ضرب الأمير ، لأن : زيدا قائما ، بيان المخبر به وتعيينه ، وليس بيان كيفية نفس الأخبار الذي هو الحدث الواقع منك ، أي اللفظ والتكلم المخصوص وأنه كان سريعا أو بطيئا أو غير ذلك من صفات اللفظ ، فقولك : أخبرتك زيدا قائما ، أي أخبرتك بهذا المخبر به ، والمخبر به مفعول بلا شك ، واسم المفعول به ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 143
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٤٣
هامش
( 1 ) بمعنى استعماله ، أو بمعنى قيامه مقامها ،
( 2 ) لا يجوز أي قيام ما ذكر مقامها