عند المبرد : مصاحبة الفاعل للمفعول به ، لأن الباء المعدية ، عنده ، بمعنى ( مع ) ، وقال سيبويه : الباء في مثله ، كالهمزة والتضعيف ، فمعنى ذهبت به : أذهبته ، يجوز فيه المصاحبة وضدها ، فقوله تعالى ( لذهب بسمعهم ) 1 الباء فيه ، عند المبرد للتأكيد ، كأن الله ، سبحانه ، ذهب معه ، وأما الهمزة والتضعيف المعديين ، فلا بد فيهما من معنى التغيير ، وليس بمعروف حذف الباء المغيرة لمعنى الفعل إلا في قوله تعالى : ( آتوني زبر الحديد ) 2 ، أي بزبر ، على قراءة : 3 ( ائتوني ) بهمزة الوصل ، وإذا دخل الهمزة أو التضعيف على الفعل ، فإن كان لازما صار متعديا إلى مفعول واحد ، وإن كان متعديا إلى واحد تعدى إلى اثنين ، نحو : أحفرته النهر ، ولا ينقل من الثلاثي المتعدي إلى اثنين ، إلى ثلاثة 4 ، الا علم ورأي ، نحو : أعلم وأرى ، والمفعول الذي يزيد بسبب الهمزة أو التضعيف ، هو الذي كان فاعلا للفعل قبل دخولهما ، وذلك لأن معناهما تصيير الفاعل مباشرا للفعل ، فلذا كان مرتبة ما زاد بهما من المفاعيل مقدما على ما كان لأصل الفعل ، فلذا تقول : أحفرت نهره زيدا 5 ، وتضعيف العين ، يعدي إلى واحد ، كفرحته ، وإلى اثنين ، كعلمته النحو ، ولا يعدي إلى ثلاثة كالهمزة ، وقل تعديته 6 للحلقي العين إلا في الهمزة نحو : نايته 7 ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 140
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٤٠
هامش
( 1 ) من الآية 20 سورة البقرة ،
( 2 ) من الآية 96 سورة الكهف ،
( 3 ) قراءة شاذة قرأ بها المفضل وأبو بكر ،
( 4 ) متعلق بقوله : ولا ينقل ،
( 5 ) لأن الضمير فيه عائد من المفعول الثاني إلى الأول ،
( 6 ) أي التضعيف ،
( 7 ) بمعنى : جعلته ينأى ، أي يبعد