تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

فجاز وقوعه طلبية وإنشائية ، نحو : إن لقيت زيدا فأكرمه ، وإن دخلت الدار فأنت حر ، ولبعده عن كلمة الشرط جاز وقوعه اسمية وفعلية ، مصدرا بأي حرف كان ، فنقول : إن كان الجزاء مما يصلح أن يقع شرطا ، فلا حاجة إلى رابطة بينه وبين الشرط لأن بينهما مناسبة لفظية من حيث صلاحية وقوعه موقعه ، وإن لم يصلح له فلابد من رابط بينهما ، وأولى الأشياء به 1 : الفاء لمناسبته للجزاء معنى ، لأن معناه : التعقيب بلا فصل ، والجزاء متعقب للشرط كذلك ، هذا إلى خفتها لفظا ، وأما ( إذا ) 2 فاستعمالها قبل الاسمية أقل من الفاء لثقل لفظها ، وكون معناها من الجزاء أبعد من معنى الفاء ، وذلك لتأويله بأن وجود الشرط مفاجئ لوجود الجزاء ومتهجم عليه ، فثبت بهذا ، أن الجزاء ، إن كان جملة طلبية كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والتحضيض والدعاء والنداء ، يجب مقارنتها لعلامة الجزاء ، وكذا إن كانت إنشائية ، كنعم وبئس ، وكل ما تضمن معنى إنشاء المدح والذم ، وكذا : عسى ، وفعل التعجب ، والقسم ، وكذا إن كانت جملة اسمية ، سواء تصدرت بالحرف 3 نحو قوله تعالى : ( من يضلل الله فلا هادي له ) 4 ، و : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك ) 5 ، أو لا نحو : إن جئتني فأنت مكرم ، وأما قوله تعالى : ( وإن أطعموهم انكم لمشركون ) 6 ، فلتقدير القسم ، كما يجئ في بابه ، ويجوز أن يكون قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ، ما كان حجتهم . . ) 7 ، مثله ، أي بتقدير القسم ، ويجوز أن تكون ( إذا ) لمجرد الوقت ، من دون ملاحظة الشرط ، ،

هامش
( 1 ) أي بأن يكون رابطا ، ( 2 ) المراد ( إذا ) الفجائية التي تدخل في جواب الشرط في بعض الحالات بدلا من الفاء ، ( 3 ) أي بحرف مما تصدر به الجمل الاسمية غير الفاء ، ( 4 ) الآية 186 سورة الأعراف ، ( 5 ) الآية 118 سورة المائدة ، ( 6 ) الآية 121 سورة الأنعام ، ( 7 ) الآية 25 سورة الغاشية