تعلقا بكلمة الشرط معنويا وذلك بانقلابهما إلى المستقبل بكلمة الشرط ، فلم يحتاجا ، إذن ، إلى العلامة ، بقي المضارع المجرد ، والمصدر بلا ، فنقول : يجوز فيهما الفاء وتركه ، أما الفاء ، فلأنهما كانا قبل أداة الشرط صالحين للاستقبال ، فلا تؤثر الأداة فيهما تأثيرا ظاهرا ، كما أثرت في : فعلت ، ولم أفعل ، وأما تركه ، للتقدير تأثيرها فيهما ، لأنهما كانا صالحين للحال والاستقبال ، على ما تقدم في المضارع 1 : أن ( لا ) صالحة لهما على الصحيح ، فالأداة خلصتهما للاستقبال ، وهو نوع تأثير ، قال الله تعالى : ( إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ) 2 ، وقال : ( فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا ) ، 3 وقال ابن جعفر 4 : يجوز دخول الفاء وتركه في ( لم ) ، ولم يثبت ، وقال الله تعالى في المثبت : ( وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين ) 5 ، وقال ( ومن عاد فينتقم الله منه ) 6 ، . ومذهب سيبويه : تقدير المبتدأ في الأخير 7 ، وقال المبرد : لا حاجة إليه ، قال ابن جعفر : مذهب سيبويه أقيس ، إذ المضارع صالح للجزاء بنفسه ، فلولا أنه خبر مبتدأ ، لم تدخل عليه الفاء ، وعلى ما ذكرنا من تعليل دخول الفاء في مثبت المضارع 8 ، يسقط هذا التوجيه للأقيسية ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 112
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١١٢
هامش
( 1 ) في أول بحث الفعل المضارع في هذا الجزء ،
( 2 ) الآية 14 سورة فاطر ،
( 3 ) الآية 13 سورة الجن ،
( 4 ) ابن جعفر ، الأرجح أن المراد به : محمد بن جعفر بن أحمد
الأنصاري المرسي البلنسي من علماء المغرب
توفي سنة 587 ه . وتقدم له ذكر ،
( 5 ) الآية 66 من سورة الأنفال ،
( 6 ) الآية 95 سورة المائدة ،
( 7 ) يقصد المثال الأخير المقرون بالفاء ،
( 8 ) أي المضارع المثبت