ويجوز مجئ ( كليهما ) غير تأكيد ، إذا كان تابعا لما ليس بتأكيد كقوله
تعالى :
( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ) 1 ، فإنه عطف على (
أحدهما ) وليس لفظ
( أحدهما ) تأكيدا ، والمعطوف في حكم المعطوف عليه ، وفي قراءة 2 :
( إما يبلغان ) ،
هو بدل ، لأنه معطوف على البدل ،
وقد يحذف المؤكد ، وأكثر ذلك في الصلة كقولك : جاءني الذي ضربت
نفسه ،
أي : ضربته نفسه ، وبعدها الصفة نحو : جاءني قوم ضربت كلهم ،
أجمعين ، وبعدها
خبر المبتدأ نحو : القبيلة أعطيت كلهم أجمعين ، وذلك لما عرفت في
باب المبتدأ من كون
حذف الضمير من الصلة ، أولى منه في الصفة ، وكونه في الصفة أولى
منه في خبر المبتدأ 3 ،
وبعضهم منع من حذف المؤكد ، لأن الحذف للاختصار والتأكيد
للتطويل ، فتنافيا ،
وقال هشام 4 : إذا عطفت على شئ لم تحتج إلى تأكيده ، ولعله نظر إلى
أن العطف
عليه دال على أنك لم تغلط فيه ، والأولى الجواز ، نحو : ضرب زيد زيد
وعمرو ، لأنك
ربما تجوزت 5 في نسبة الضرب إلى زيد ، أو ربما غلطت في ذكر زيد
وأردت : ضرب
بكر ، وعطفت بناء على أن المذكور بكر ،
( تأكيد الضمير )
( المتصل المرفوع )
( قال ابن الحاجب : )
( وإذا أكد المضمر المرفوع المتصل بالنفس والعين أكد بمنفصل )
هامش
( 1 ) من الآية 23 سورة الأسراء ،
( 2 ) هي قراءة حمزة والكسائي ، من الكوفيين وبقية القراء السبعة على قراءة ، إما يبلغن ،
( 3 ) ص 240 من الجزء الأول ،
( 4 ) هشام بن معاوية من زعماء الكوفيين ،
( 5 ) أي في ظن السامع ، كما تقدم في بيان الغرض من التأكيد ،