تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ويجوز مجئ ( كليهما ) غير تأكيد ، إذا كان تابعا لما ليس بتأكيد كقوله تعالى : ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ) 1 ، فإنه عطف على ( أحدهما ) وليس لفظ ( أحدهما ) تأكيدا ، والمعطوف في حكم المعطوف عليه ، وفي قراءة 2 : ( إما يبلغان ) ، هو بدل ، لأنه معطوف على البدل ، وقد يحذف المؤكد ، وأكثر ذلك في الصلة كقولك : جاءني الذي ضربت نفسه ، أي : ضربته نفسه ، وبعدها الصفة نحو : جاءني قوم ضربت كلهم ، أجمعين ، وبعدها خبر المبتدأ نحو : القبيلة أعطيت كلهم أجمعين ، وذلك لما عرفت في باب المبتدأ من كون حذف الضمير من الصلة ، أولى منه في الصفة ، وكونه في الصفة أولى منه في خبر المبتدأ 3 ، وبعضهم منع من حذف المؤكد ، لأن الحذف للاختصار والتأكيد للتطويل ، فتنافيا ، وقال هشام 4 : إذا عطفت على شئ لم تحتج إلى تأكيده ، ولعله نظر إلى أن العطف عليه دال على أنك لم تغلط فيه ، والأولى الجواز ، نحو : ضرب زيد زيد وعمرو ، لأنك ربما تجوزت 5 في نسبة الضرب إلى زيد ، أو ربما غلطت في ذكر زيد وأردت : ضرب بكر ، وعطفت بناء على أن المذكور بكر ، ( تأكيد الضمير ) ( المتصل المرفوع ) ( قال ابن الحاجب : ) ( وإذا أكد المضمر المرفوع المتصل بالنفس والعين أكد بمنفصل )
هامش
( 1 ) من الآية 23 سورة الأسراء ، ( 2 ) هي قراءة حمزة والكسائي ، من الكوفيين وبقية القراء السبعة على قراءة ، إما يبلغن ، ( 3 ) ص 240 من الجزء الأول ، ( 4 ) هشام بن معاوية من زعماء الكوفيين ، ( 5 ) أي في ظن السامع ، كما تقدم في بيان الغرض من التأكيد ،