تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
جاءني العبد كله ، وذهب زيد كله ، فإن أجزاء العبد لا تفترق بالنسبة إلى المجئ ، بأن يجئ بعضه ولا يجئ الباقي ، فعلى هذا القياس : لا يقال : اختصم الزيدان كلاهما ، لأن الزيدين لا يصح افتراقهما بالنسبة إلى الاختصام ، إذ هو لا يكون إلا بين اثنين أو أكثر ، فلا يصح أن يقال : اختصم زيد وحده ، وأجاز الأخفش ، اختصم الزيدان كلاهما ، وهو مردود بما ذكرنا ، وبعدم السماع ، وقد كان يحتمل نحو : اشتريت العبدين واشتريت العبيد ، من افتراق الأجزاء حكما ، ما احتمل المفرد ، أعني نحو : اشتريت العبد كله ، لكنه لم يمكن رفع ذلك الاحتمال بالتأكيد ، إذ لو قلت : اشتريت العبيد كلهم لرفع احتمال افتراق الأجزاء حكما ، لاشتبه برفع احتمال افتراق الأجزاء حسا ، والاحتمال الثاني أظهر ، لكون الافتراق الثاني أشهر فيسبق الفهم إليه ، فلا يحصل المقصود ، فإذا أردت رفع أول الاحتمالين قلت اشتريت جميع أجزاء العبدين وجميع أجزاء العبيد ، وإذا كان الاسم نكرة ، لم يؤكد ، إذ التأكيد ، كما ذكرنا لرفع احتمال عن أصل نسبه لنفعل إلى المتبوع ، أو عن عموم نسبته لأفراد المتبوع ، ورفع الاحتمال عن ذات المنكر وأنه أي شئ ، هو ، أولى به من رفع الاحتمال الذي يحصل بعد معرفة ذاته ، أي الاحتمال في النسبة ، فوصف النكرة لتمييزها عن غيرها أولى من تأكيدها ، ويستثنى من الحكم المذكور ، أعني منع تأكيد النكرات ، شئ واحد ، وهو جواز تأكيدها إذا كانت النكرة حكما لا محكوما عليه ، كقوله عليه الصلاة والسلام : ( فنكاحها باطل باطل باطل ) 1 ومثله قوله تعالى : ( دكت الأرض دكا دكا ) 2 ، فهو مثل : ضرب ضرب زيد ، وأما تكرير المنكر في نحو قولك : قرأت الكتاب سورة سورة ، وقوله تعالى : ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) 3 ، فليس في الحقيقة تأكيدا ، إذ ليس
هامش
( 1 ) تقدم ذكره بتمامه في أول الباب ، ( 2 ) الآية 21 سورة الفجر ، ( 3 ) الآية 22 سوره الفجر ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 372 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر