تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الثاني لتقرير ما سبق ، بل هو لتكرير المعنى ، لأن الثاني غير الأول معنى ، والمعنى : جميع السور ، وصفوفا مختلفة ، وقد أجاز الكوفيون تأكيد المنكر إذا كان معلوم المقدار أو موقتا ، كدرهم ودينار ، ويوم وليلة وشهر ، بكل وأخواته لا بالنفس والعين ، وليس ما ذهبوا إليه ببعيد ، لاحتمال تعلق الفعل ببعض ذلك المؤقت فعلى هذا ، لا يشترط تطابق التأكيد والمؤكد تعريفا وتنكيرا عندهم ، خلافا للبصريين ، وأما نحو رجال ودراهم مما ليس بمعلوم المقدار فلا خلاف في امتناع تأكيده ، واستشهد الكوفية لجواز ذلك بقوله : 353 - يا ليتني كنت صبيا مرضعا * تحملني الذلفاء حولا أكتعا 1 وقول الآخر : قد صرت البكرة يوما أجمعا 2 - 25 وأما قوله : 354 - أولاك بنو خير وشر كليهما * جميعا ومعروف ألم ومنكر 3 فحمل ( كليهما ) على البدل ، عند أهل المصرين 4 ، أولى ، لأن : خير ، وشر ، ليسا بمؤقتين ،
هامش
( 1 ) قال البغدادي نقلا عن العقد الفريد : نظر أعرابي إلى امرأة جميلة تحمل طفلا كلما بكى قبلته فقال : يا ليتني كنت صبيا . . الخ وبعد هذين الشطرين : إذن ظللت الدهر أبكي أجمعا ، * ولم يذكر أحد نسبته لأحد ، والذلفاء مؤنث أذلف ، والذلف استقامة الأنف وهو من علامات الجمال ، ( 2 ) تقدم الاستشهاد بهذا البيت في الجزء الأول ص 120 ( 3 ) هذا آخر أبيات أربعة لمسافع بن حذيفة العبسي أوردها أبو تمام في باب المراثي من الحماسة ، والشاعر يرثي بها قومه ، وأول هذه الأبيات : أبعد بني عمرو أسر بمقبل * من العيش أو آسى على إثر مدبر ( 4 ) يعني البصريين والكوفيين ،