تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
لا للمؤكد الأول ، فكأنه جعلها إما من القسم الثاني أو من الثالث ، لأنها بالنسبة لأجمعون ، كحسن بسن أو : خبيث نبيث ، وباب الاتباع بعضه مبني ، كحيص بيص ، وحيث بيث ، كما يجئ في المركب ، ويجب أن يراعى تجانس اللفظين في باب الاتباع بما يمكن فلهذا قلبوا واو ( بوص ) ياء ، وأصله : حيص بوص ، وقد يكون مع التأكيد اللفظي عاطف نحو : والله ثم والله ، وقوله تعالى : ( فلا تحسبنهم ) 1 بعد قوله : لا تحسبن ، بخلاف التأكيد المعنوي فإنه لا يعطف بعض ألفاظه على بعض ، ولا يقطع ، كما جاز العطف والقطع في الوصف ، فلا يقال : جاءني القوم كلهم وأجمعون ولا جاءني القوم كلهم أجمعين ، لأنه إنما جاز العطف في الوصف لكون الوصف المعطوف مستقلا بنفسه مستغنيا عما تقدم عليه ، وجاز القطع فيه تنبيها على المدح أو الذم أو الترحم ، الذي فيه ، وألفاظ التوكيد ليست مستقلة مستغنية عما تقدم عليها فيعطف بعضها على بعض ، ولا فيها معنى المدح والذم والترحم فتقطع ، فلو عطفت أو قطعت ، لكان كعطف الشئ على نفسه ، وقطع الشئ عن نفسه ، وقد يفيد بعض الابدال معنى ألفاظ الشمول فيجري مجري التأكيد ، وذلك قولهم : ضرب زيد ظهره وبطنه ، أو : يده ورجله ، وهو بدل البعض من الكل من الأصل ، ثم يستفاد من المعطوف والمعطوف عليه معا معنى ( كله ) ، فيجوز أن يكون ارتفاعهما على البدل ، وعلى التأكيد ، وكذا قولهم : مطرنا سهلنا وجبلنا ، ومطرنا زرعنا وضرعنا ، والمراد بالضرع : المواشي 2 ومطر قومك ليلهم ونهارهم ، هذه الثلاثة في الأصل بدل الاشتمال فجرت مجرى التأكيد ، لأن المعنى : مطرت أماكننا كلها ، ومطرت أموالنا كلها ، ومطرت أوقاتهم كلها ،
هامش
( 1 ) الآية 188 من سورة آل عمران ، ( 2 ) لأنها إذا شبعت امتلأت ضروعها باللبن ، .