تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
بعد تمام ذيل الأول ، نحو قوله تعالى : ( لا تحسبن ) بالتاء 1 ، ( الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم ) بالتاء أيضا ، ( بمفازة من العذاب ) 2 ، فإنه طال المفعول الأول بصلته ، ثم ، التأكيد اللفظي على ضربين ، لأنك إما أن تعيد لفظ الأول بعينه نحو : جاءني زيد زيد ، وجاءني جاءني زيد ، أو تقويه بموازنه مع اتفاقهما في الحرف الأخير 3 ، ويسمى اتباعا ، وهو على ثلاثة أضرب : لأنه إما أن يكون للثاني معني ظاهر ، نحو : هنيئا مريئا ، وهو سر بر ، أو لا يكون له معنى أصلا ، بل ضم إلى الأول لتزيين الكلام لفظا وتقويته معنى ، وإن لم يكن له في حال الأفراد 4 معنى ، نحو قولك : حسن بسن فسن 5 ، أو يكون له معنى متكلف غير ظاهر نحو : خبيث نبيث ، من نبثت الشئ ، . أي استخرجته ، وقولهم : أجمعون ، أكتعون أبصعون ، قيل من القسم الثاني أي لا معنى لها مفردة ، وقيل من الثالث ، مشتقة من : حول كتيع أي تام ، ومن تبصع العرق إذا سال أو من بصع أي روى ومن البتع وهو طول العنق مع شدة مغرزه ، وعلى الوجهين يمكن أن يحمل ما قال ابن برهان 6 : إن هذه الألفاظ تأكيد لأجمعون ،
هامش
( 1 ) هكذا جاء تمثيل الرضي ، وأراد بذلك أن يحدد القراءة التي استشهد بالآية على أساسها ومن أجل هذا فصل بين أجزاء الآية ، ( 2 ) الآية 188 سورة آل عمران ، ( 3 ) وهو بذلك يكون من حيث اللفظ ، نوعا من الجناس ، ويكون الاتفاق في غير الحرف الأخير أيضا كما يتضح من الأمثلة ، ( 4 ) أي حال استعماله وحده ، ( 5 ) هكذا جاء هذا المثال بذكر الكلمة الثالثة ، ولم أجدها في لسان العرب ولا في القاموس وشرحه مع أنهم ذكروا بسن على أنه اتباع لحسن ، ( 6 ) تقدم ذكره ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 367 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر