تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
إذ هو صريح في التكرير لفظا ومعنى ، فهو تأكيد لا بدل ، وهذا مثل قوله في باب المنادي : إن الثاني في : يا زيد زيد : بدل ، وجميع ذلك تأكيد لفظي ، بلى يمكن في بدل البعض وبدل الاشتمال : إبدال الضمير المنصوب من المنصوب ، نحو : ثلث الرغيفين أكلتهما إياه ، وعلم الزيدين استحسنتهما إياه ، كما يجئ في باب البدل ، ولا يجوز : إذن ، تخالف البدل والمبدل منه فلا يقال : أكلتهما هو ، كما جاز ذلك في التأكيد ، لأن المقصود في البدل هو الثاني ، فكأنه باشره الناصب ، فلا يجئ مرفوعا ، ألا ترى أنك تقول في باب النداء : يا زيد أخ ، فتجعله كالنداء المستقل ، هذا كله في غير المستقل ، وأما المستقل فتكرره بلا فصل ، نحو جاءني زيد زيد ، قال : 349 - فأين إلى أين النجاء ببغلي * أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس 1 وقال في الحرف المستقل : 350 - لا لا أبوح بحب بثنة انها * أخذت علي مواثقا وعهودا 2 أو مع فصل 3 ، كقوله : 351 - تراكها من إبل تراكها 4 وقال تعالى : ( وهم بالآخرة هم كافرون ) 5 ، ويحسن التكرير ، إذا ذكرت ما يطلب شيئين ، أولهما له ذيل ، فيكرر المقتضى
هامش
( 1 ) قائل هذا البيت مجهول ، والاستشهاد به كثير في كتب النحو ، ولم ينسبه أحد ممن استشهدوا به ، ( 2 ) من كلام جميل بن معمر ، الذي اشتهر بجميل بثينة ، وبثنة في البيت هو اسمها ، وتصغيره بثينة ، ( 3 ) مقابل لقوله : فتكرره بلا فصل ، ( 4 ) تراك اسم فعل بمعنى اترك ، وقيل إن هذا الرجز لطفيل بن يزيد الحارثي وكان قد أغير على إبل له فلحق بالمغيرين وهو ينشد هذا الرجز ، وفي البيت روايات وحكايات كثيرة أوردها البغدادي في الخزانة ، ( 5 ) من الآية 37 سورة يوسف ، وهي أيضا جزء من الآية 7 سورة فصلت ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 366 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر