تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
منفصلا ، فتقول في المرفوع : ضربت أنت ، وهو من باب تكرير اللفظ ، وإن كان الثاني مخالفا للأول لفظا ، إذ الضرورة داعية إلى المخالفة ، لأنه لا يجوز تكريره متصلا بلا عماد ، لئلا يصير المتصل غير متصل ، وتقول في المجرور : مررت بك أنت ومررت به هو ، لأنه لا ضمير للمجرور منفصل حتى يؤكد به ، فاستعير له المرفوع ، وأما المنصوب المتصل فأصله : ألا يؤكد إلا بالمنصوب المنفصل ، إذ للمنصوب ضمير منفصل فيقال : رأيتك إياك ، ورأيته إياه ، لكنهم كما أجازوا تأكيده بالمنصوب المنفصل أجازوا تأكيده بالمرفوع المنفصل ، نحو : رأيتك أنت ورأيته هو ، فالمرفوع المنفصل يقع تأكيدا لفظيا لأي متصل كان ، مرفوعا أو منصوبا ، أو مجرورا ، وإنما كان كذا دون المنصوب المنفصل لقوته وأصالته ، إذ المرفوع قبل المنصوب والمجرور ، فتصرف فيه أكثر ، ومن ثم لم يقع الفصل 1 ، إلا بصيغة المرفوع المنفصل ، كما يجئ في باب الضمائر ، ولولا هذا النظر ، لكان القياس أن يؤكد الضمير المجرور بالمنصوب المنفصل ، لما بين الجر والنصب من الأخوة ، كما مر في باب المثنى وجمعي التصحيح 2 ، وباب ما لا يتصرف 3 وقال النجاة : إن المنفصل في نحو : ضربتك أنت : تأكيد ، وفي : ضربتك إياك بدل ، وهذا عجيب ، فإن المعنيين واحد ، وهو تكرير الأول بمعناه فيجب أن يكون كلاهما تأكيدا لاتحاد المعنيين ، والفرق بين البدل والتأكيد معنوي كما يظهر في حد كل منهما ، وقال الزمخشري في : مررت بك بك 4 : إن الثاني بدل ، وهذا أعجب من الأول ،
هامش
( 1 ) المراد ما يسمونه ضمير الفصل ، ( 2 ) يعني في الكلام على أوجه إعرابهما ص 83 ج 1 ( 3 ) ص 100 ج 1 ( 4 ) شرح ابن يعيش على المفصل ج 3 ص 69 ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 365 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر