تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
المطابقة ، لأن تفاوتهما في الترتيب يمنع اشتراكهما في الاضمار ، وأجاز الباقون مطابقة الضمير ، وهو الحق ، نحو : زيد ثم عمرو قاما ، إذ الاشتراك في الضمير لا يدل على انتفاء الترتيب حتى يناقض الفاء وثم ، إذ قد يقال : قام الرجلان مع ترتيب قيامهما ، والإضمار والأظهار في هذا سواء ، فقاما ، وقام الرجلان ، مثلان في احتمال اجتماع القيامين ، وترتبهما ، وإن لم يكن الضمير في الخبر المذكور ، وجبت المطابقة اتفاقا ، نحو : جاءني زيد فعمرو ، فقلت لهما . . . ، وجاءني زيد ثم بكر ، وهما صديقاي ، وأما ( لا ) ، و ( لكن ) ، و ( بل ) و ( أم ) ، و ، ( أو ) ، و : ( إما ) ، فمطابقة الضمير معها ، وتركها موكولان إلى قصدك ، فإن قصدت أحدهما ، وذلك واجب في الاخبار عن المعطوف بها مع المعطوف عليه مبتدأين : وجب افراد الضمير ، نحو : زيد لا عمرو جاءني ، وزيد بل عمرو قام ، وزيد أو عمرو أتاك ، وكذا تقول : زيد أو هند جاءني ، ولا تقول جاءتني إذا المعنى : أحدهما جاءني ، والغلبة للتذكير ، وتقول في غير الخبر : جاءني إما زيد وإما عمرو فأكرمته ، و : أزيدا ضربت أم عمرا فأوجعته ، و : ما جاءني زيد لكن عمرو فأكرمته ، وإن قصدت بالضمير كليهما ، وجبت المطابقة ، نحو : زيد لا عمرو جاءني مع أني دعوتهما ، و : زيد أو عمرو جاءني وقد جئتهما وأكرمتهما ، وتقول في ( أو ) التي للإباحة : جالس الحسن أو ابن سيرين وباحثه ويجوز : وباحثهما ، وكذا تقول : هذا إما جوهر أو عرض ، أو : واما عرض ، ثم تقول : وهما محدثان ، قال الله تعالى : ( إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ) 1 ، وليس ( أو ) بمعنى الواو كما قاله بعضهم ، بل نقول : جواب الشرط محذوف ، والمعنى : إن يكن غنيا أو فقيرا فلا بأس فإن الله أولى بالغني والفقير معا ،
هامش
( 1 ) الآية 135 سورة النساء ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 352 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر