تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ويشترط ، أيضا ، في تقديم المعطوف اضطرارا ، ألا يكون المعطوف عليه مقرونا بإلا ، أو معناها ، فلا تقول : ما جاءني وزيد إلا عمرو ، ولا : إنما جاءني وزيد عمرو ، وذلك لما تقدم في باب الفاعل ، ان ما بعد ( إلا ) في حيز غير حيز ما قبلها ، لتخالفهما نفيا وإثباتا ، كما مر في باب الفاعل ، 1 فلا يقع قبلها المعطوف الذي هو في حيز ما بعدها ، ومنها 2 ، أن كل ضمير راجع إلى المعطوف بالواو ، أو ( حتى ) مع المعطوف عليه ، يطابقهما مطلقا ، نحو : زيد وعمرو جاءاني ، ومات الناس حتى الأنبياء ، وفنوا ، والضمير للمعطوف والمعطوف عليه ، وأما قوله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ) 3 فالمعنى : ولا ينفقون الكنوز ، لدلالة يكنزون على الكنوز ، وقوله تعالى : ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) 4 ، أي يرضوا أحدهما ، لأن إرضاء أحدهما إرضاء للآخر ، ويجوز : زيد وعمرو قام ، على حذف الخبر من الأول اكتفاء بخبر الثاني وكذا يجوز : زيد قام وعمرو ، على حذف الخبر من الثاني اكتفاء بخبر الأول ، أي : وعمرو كذلك ، وفي الموضعين : ليس المبتدأ وحده عطفا على المبتدأ ، إذ لو كان كذلك لقلت : قاما ، وأما الفاء وثم ، فإن كان الضمير في الخبر ، عن المعطوف بهما مع المعطوف عليه ، ففي مطابقته لهما خلاف ، قال بعضهم يجب حذف الخبر من أحدهما ، إما من الأول نحو : زيد فعمرو قام ، وزيد ثم عمرو قام ، أي : زيد قام ، فعمرو قام ، وإما من الثاني نحو : زيد قام فعمرو ، أي فعمرو قام ، أو : فعمرو كذلك ، قالوا 5 : ولا تجوز
هامش
( 1 ) انظر ص 191 من الجزء الأول ، ( 2 ) أي من أحكام العطف التي استطرد إلى ذكرها ، ( 3 ) الآية 34 سورة التوبة ، ( 4 ) الآية 62 سورة التوبة أيضا ، ( 5 ) أي أصحاب هذا الرأي المعبر عنهم بقوله : قال بعضهم ، ومقابله : قوله وأجازه الباقون ،