تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الليل تصلي أكثر ؟ يعني أم في النهار ، وقد تحذف الواو من دون المعطوف ، قال أبو علي في قوله تعالى : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت 1 . . . ) ، أي : وقلت ، وحكى أبو زيد 2 : أكلت سمكا لبنا تمرا ، وقد تحذف ( أو ) كما تقول لمن قال : آكل اللبن والسمك : كل سمكا لبنا ، أي : أو لبنا ، وذلك لقيام القرينة على أن المراد أحدهما ، وقد يحذف المعطوف عليه بعد ( بلى ) وأخواتها 3 ، تقول لمن قال ، ما قام زيد ، بلى وعمرو ، أي بلى قام زيد وعمرو ، لأنها حرف تصديق فيدل على المعطوف عليه الذي هو المصدق المثبت ، كما يجئ في بابها ، وكذا تقول : بلى فزيد ، وبلى ثم زيد ، وبلى أو زيد ، وبلى لا زيد ، لأن ( بلى ) للإيجاب بعد النفي فيكون التقدير : بلى قام عمرو لا زيد ، وتقول لمن قال ، ما قام بكر : نعم ، لكن زيد ، أي : نعم ما قام بكر لكن زيد أي لكن قام زيد ، لأن ( نعم ) مقررة لما سبقها ، نفيا كان أو إثباتا ، ولكن ، للاثبات بعد النفي في عطف المفرد ، كما يجئ في حروف العطف ، وتقول لمن قال ما مات الناس : بلى حتى الأنبياء ، وتقول لمن قال ما قام زيد : بلى ، بل عمرو ، أو نعم ، بل عمرو ، أي : بلى قام زيد بل عمرو ، ونعم ، ما قام زيد بل عمرو ، ولا يحذف المعطوف عليه بعد حروف التصديق إذا كان العاطف ( أم ) و ( إما ) ، وذلك لأن ( أم ) المتصلة وهي العاطفة تقتضي سبق الهمزة ، و ( إما ) تقتضي سبق ( إما )
هامش
( 1 ) الآية 92 سورة التوبة ، ( 2 ) أبو زيد الأنصاري صاحب النوادر وتقدم له ذكر في الجزء الأول من هذا الشرح ، ( 3 ) المراد حروف الجواب وسيأتي تفصيل الكلام عليها والفرق بينها في الاستعمال ، في قسم الحروف ،