وإنما قال الله تعالى : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) 1 ، بافراد
الضمير ،
مع أن الانفضاض كان إليهما معا ، لأن الضمير راجع إلى الرؤية المدلول
عليها بقوله :
رأوا ،
ولا يستنكر عود ضمير الاثنين إلى المعطوف بأو ، مع المعطوف عليه ،
وإن كان المراد
أحدهما ، لأنه ، لما استعمل ( أو ) كثيرا في الإباحة فجاز الجمع بين
الأمرين نحو :
جالس الحسن أو ابن سيرين ، صار كالواو ولهذا جاز قوله :
345 - وكان سيان : ألا يسرحوا غنما * أو يسرحوه بها واغبرت السوح 2
فقال ، مع سيان ، أو يسرحوه ، والحق 3 ، ويسرحوه ،
وتقول : أزيدا ضربت أم عمرا ، وهما مستحقان للضرب و : ما جاءني
زيد
لكن عمرو ، أو : بل عمرو ، وقد دعوتهما ،
ومنها 4 أنه يعطف الفعل على الاسم ، وبالعكس ، إذا كان في الاسم
معنى الفعل ،
قال الله تعالى : ( فالق الأصباح وجعل الليل سكنا ) 5 ، على قراءة
عاصم 6 ، أي فلق
الاصباح ، وكذا قوله تعالى : ( صافات ويقبضن ) 7 ، أي : يصففن
ويقبضن ، قال :
هامش
( 1 ) الآية 11 سورة الجمعة ،
( 2 ) قال البغدادي إنه ملفق من بيتين لأبي ذؤيب الهذلي من قصيدة ،
وأصل البيتين :
وقال راعيهم سيان سيركم * وأن تقيموا به واغبرت السوح
وكان مثلين أن لا يسرحوا غنما * حيث استرادت مواشيهم وتسريح
ثم قال : ولا شاهد فيه على هذه الرواية ،
( 3 ) يريد أن الأصل في مثله العطف بالواو ، لأن ( سيان ) تقتضي اثنين
( 4 ) أي من الأحكام الخاصة بالعطف
( 5 ) من الآية 96 سورة الأنعام
( 6 ) عاصم بن أبي النجود وكنيته أبو بكر ، وهو أحد القراء السبعة ،
كوفي ، مات سنة 118
( 7 ) من الآية 19 سورة الملك