فإن كان الفاصل ، أيضا ، معطوفا على مثله ، لم يختلف في جوازه في
المرفوع والمنصوب ،
وفي عدم جوازه في المجرور ، نحو : جاءني أمس عمرو ، واليوم زيد ،
وضرب زيد عمرا ،
وبكر خالدا ، ولا يجوز : مررت اليوم بزيد وأمس عمرو ، كما لا يجوز :
مررت بزيد
وأمس خالد ،
قال أبو علي : إنما قبح الفصل بين العاطف ، والمرفوع أو المنصوب بما
ليس بمعطوف ،
لأن العاطف كالنائب عن العامل ، فلا يتسع فيه بالفصل بينه وبين
معطوفه ، كما يفصل
بين العامل ومعموله ،
وأجاز ذلك غيرهم في السعة ، لجواز الفصل بين الرافع والناصب ،
ومعموليهما ،
وامتناع ذلك بين الجار والمجرور ،
ويجوز الفصل بين العاطف والمعطوف ، غير المجرور ، بالقسم ، نحو :
قام زيد ،
ثم ، والله ، عمرو ، إذا لم يكن المعطوف جملة ، فلا تقول : ثم والله قعد
عمرو ، لأنه
تكون الجملة ، إذن ، جوابا للقسم فيلزمها حرف الجواب ، فلا يكون ما
بعد القسم عطفا
على ما قبله ، بل الجملة القسمية ، إذن ، معطوفة على ما قبلها ،
ويجوز الفصل بالشرط ، أيضا ، نحو : أكرم زيدا ، ثم ، إن أكرمتني ، عمرا ،
وبالظن ، نحو : خرج محمد ، أو ، أظن ، عمرو ، بشرط ألا يكون
العاطف الفاء أو
الواو ، لكونهما على حرف واحد فلا ينفصلان عن معطوفيهما ، ولا ( أم
) لأن ( أم )
العاطفة أي المتصلة ، يليها مثل ما يلي همزة الاستفهام التي قبلها في
الأغلب ، كما يجئ
في حروف العطف ،
ولنرجع إلى العطف على عاملين ، فنقول :
شرح الرضي على الكافية — صفحة 346
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣٤٦