تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الأخفش لا يمنع ، من صور العطف على عاملين ، إلا ما كان فيه الفصل بين العاطف والمجرور ، لا غير ، كما ذكرنا ، وسيبويه يمنعه مطلقا ، والفراء ، كما نسب إليه ابن مالك ، يوافق سيبويه ويخالف الأخفش ، وهما ، أي سيبويه والفراء ، يضمران الجار في كل صورة توهم العطف على عاملين وفيها مجرور نحو قولهم : ما كل سوداء تمرة ، ولا بيضاء شحمة ، أي : ولا كل بيضاء ، وقوله تعالى : ( والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة 1 ) ، أي : وللذين ، واعتذر ابن السراج لهما في قوله تعالى : ( واختلاف الليل والنهار ) ، إلى قوله ( آيات ، وآيات 2 ) ، على القراءتين 3 ، بأن ( آيات ) أعيدت توكيدا للأولى لما طال الكلام وليس بمعطوف ، فمذهب المتقدمين : الجواز مطلقا ، كما هو مذهب الأخفش ، أو المنع مطلقا إلا بإضمار الجار ، كما هو مذهب سيبويه والفراء ، وأما المتأخرون ، فإن الأعلم الشنتمري 4 ، منع نحو : زيد في الدار والحجرة عمرو ، مع تقديم المجرور إلى جانب العاطف ، قال : لأنه ليس يستوي آخر الكلام وأوله ، قال : فإذا قدمت في المعطوف عليه الخبر على المخبر عنه نحو : في الدار زيد والحجرة عمرو ، جاز لاستواء آخر الكلام وأوله في تقديم الخبر على المخبر عنهما ، قلت 5 : يلزمه تجويز مثل قولنا : زيد خرج غلامه ، وعمرو أخوه ، و : إن زيدا خرج غلامه وبكرا أخوه ، لاستواء أول الكلام وآخره وهو لا يجيزه ، والمصنف جوز بالقيد الذي ذكره الأعلم ، أيضا ، وهو أن يتقدم المجرور في المعطوف
هامش
( 1 ) الآية 27 سورة يونس ، ( 2 ) الآية 5 سورة الجاثية ، ( 3 ) النصب قراءة حمزة من القراء السبعة ، وباقيهم على قراءة الرفع ، وفي الآية قراءات أخرى ، . ( 4 ) الأعلم الشنتمري : أبو الحجاج يوسف بن سليمان من مدينة شنتمرية بالأندلس ، لقب بالأعلم لانشقاق شفته العليا ، وهو نحوي أديب ، شرح شواهد كتاب سيبويه ، ( 5 ) اعتراض من الرضي على الأعلم ،