تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وثالثها : قطع الصفة رفعا أو نصبا ، اعلم أن جواز القطع مشروط ، بألا يكون النعت للتأكيد ، نحو : أمس الدابر ، و : ( نفخة واحدة ) 1 ، لأنه يكون قطعا للشئ عما هو متصل به معنى ، لأن الموصوف في مثل ذلك ، نص في معنى الصفة دال عليه ، فلهذا لم يقطع التأكيد في : جاءني القوم أجمعون أكتعون . . . . ، والشرط الآخر أن يعلم السامع من اتصاف المنعوت بذلك النعت ما يعلمه المتكلم ، لأنه إن لم يعلم ، فالمنعوت محتاج إلى ذلك النعت ليبينه ويميزه ، ولا قطع مع الحاجة ، وكذلك إذا وصفت بوصف لا يعرفه المخاطب ، لكن ذلك الوصف يستلزم وصفا آخر ، فلك القطع في ذلك الثاني اللازم ، نحو : مررت بالرجل العالم المبجل ، فإن العلم في الأغلب مستلزم للتبجيل ، ومع الشرطين ، جاز القطع وإن كان نعتا أول ، كقوله تعالى : ( وامرأته حمالة الحطب ) 2 ، وقولك : الحمد لله الحميد ، وشرط الزجاجي في القطع تكرار النعت ، والآية رد عليه ، فنقول : إن كان النعت المراد قطعه معرفة ، وجب ، ألا يكون المنعوت اسم الإشارة لما ذكرنا أن اسم الإشارة محتاج إلى نعته لتبيين ذاته ، وإن كان نكرة ، فالشرط سبقه بنعت آخر مبين ، وألا يكون النعت الثاني ، أيضا ، لمجرد التخصيص ، لأنه إذا احتاجت النكرة إلى ألف نعت لتخصيصها لم يجز القطع ، إذ لا قطع مع الحاجة ، والأعرف مجئ نعت النكرة المقطوع بالواو الدالة على القطع والفصل ، إذ ظاهر النكرة محتاج إلى الوصف ، فأكد القطع بحرف هو نص في القطع ، أعني الواو ، قال :
هامش
( 1 ) الآية 13 سورة الحاقة وتكررت ( 2 ) الآية 4 سورة المسد