وثالثها : قطع الصفة رفعا أو نصبا ،
اعلم أن جواز القطع مشروط ، بألا يكون النعت للتأكيد ، نحو : أمس
الدابر ، و :
( نفخة واحدة ) 1 ، لأنه يكون قطعا للشئ عما هو متصل به معنى ، لأن
الموصوف في مثل
ذلك ، نص في معنى الصفة دال عليه ، فلهذا لم يقطع التأكيد في : جاءني
القوم أجمعون
أكتعون . . . . ،
والشرط الآخر أن يعلم السامع من اتصاف المنعوت بذلك النعت ما
يعلمه المتكلم ، لأنه
إن لم يعلم ، فالمنعوت محتاج إلى ذلك النعت ليبينه ويميزه ، ولا قطع
مع الحاجة ، وكذلك
إذا وصفت بوصف لا يعرفه المخاطب ، لكن ذلك الوصف يستلزم وصفا آخر ، فلك القطع
في ذلك الثاني اللازم ، نحو : مررت بالرجل العالم المبجل ، فإن العلم
في الأغلب مستلزم
للتبجيل ،
ومع الشرطين ، جاز القطع وإن كان نعتا أول ، كقوله تعالى : ( وامرأته
حمالة
الحطب ) 2 ، وقولك : الحمد لله الحميد ، وشرط الزجاجي في القطع
تكرار النعت ،
والآية رد عليه ،
فنقول : إن كان النعت المراد قطعه معرفة ، وجب ، ألا يكون المنعوت
اسم الإشارة
لما ذكرنا أن اسم الإشارة محتاج إلى نعته لتبيين ذاته ،
وإن كان نكرة ، فالشرط سبقه بنعت آخر مبين ، وألا يكون النعت الثاني
، أيضا ،
لمجرد التخصيص ، لأنه إذا احتاجت النكرة إلى ألف نعت لتخصيصها
لم يجز القطع ، إذ لا
قطع مع الحاجة ،
والأعرف مجئ نعت النكرة المقطوع بالواو الدالة على القطع والفصل ،
إذ ظاهر النكرة
محتاج إلى الوصف ، فأكد القطع بحرف هو نص في القطع ، أعني الواو ،
قال :
هامش
( 1 ) الآية 13 سورة الحاقة وتكررت
( 2 ) الآية 4 سورة المسد