وإن اختلفا تعريفا وتنكيرا ، لم يمكن جمعهما في وصف واحد ، فلا
تقول : هذه
ناقة وفصيلها الراتعان ، ولا : راتعان ، لامتناع تخالف النعت والمنعوت
تعريفا وتنكيرا ،
فإما أن تفرد كل واحد منهما بنعت ، أو تجمعهما في نعت مقطوع ، نحو :
جاءني رجل
وزيد ، الظريفين ،
وإن اتفقا إعرابا لا بسبب العطف ، نحو : أعطيت زيدا أباه ، فلا يجوز
جمعهما
في وصف واحد ، بل تفرد كلا منهما بوصف ، أو تجمعهما في نعت
مقطوع ، لأن التابع
في حكم المتبوع إعرابا ، فلا يكون اسم واحد مفعولا أول وثانيا ،
فإن كان العامل واحدا ، ومعمولاه مختلفي الأعراب ، فإن اختلفا معنى
أيضا لم يجز
جمعهما في وصف واحد فإما أن تفرد كلا منهما بوصف ، أو تجمعهما
في نعت مقطوع ،
فإن أفردت ، فالأولى أن يكون نعت كل واحد إلى جنبه ، نحو : لقي زيد
الظريف عمرا
الظريف ، ويجوز جمعهما 1 ، نحو : لقي زيد عمرا الظريف الظريف ،
نعت الثاني بجنبه
ونعت الأول بعد نعت الثاني ، لأنه إذا كان لا بد من الفصل بين النعت ومنعوته ، ففصل
أحدهما من صاحبه ، أولى من فصلهما معا ، كما مضى مثله في الحال 2
،
وكذا حالهما عند البصريين إذا اتفقا معنى نحو : ضارب زيد عمرا ،
وأجاز هشام 3 ، وثعلب : جمعهما في نعت ، نظرا إلى المعنى ، إذ كل
واحد منهما
فاعل ومفعول من حيث المعنى ، إلا أن هشاما ، يغلب مراعاة جانب
الفاعل ، لأنه معتمد
الكلام فيرفع الوصف ، نحو : ضارب زيد عمرا الظريفان ، وثعلب
يسوي بين الرفع
والنصب لتساويهما في المعنى ،
وإن لم يكن العامل واحدا فإما أن يكون العمل واحدا ، أو ، لا ، وفي
الأول : إن
كان العامل مكررا للتوكيد ، جاز جمعهما في وصف نحو : قام زيد وقام
عمرو الظريفان
هامش
( 1 ) أي ذكرهما معا بعد ذكر المنعوتين لأنه في
مقابل قوله . . . نعت كل واحد إلى جنبه ،
( 2 ) انظر في هذا الجزء ، ص 11
( 3 ) هو هشام بن معاوية الضرير وتقدم ذكره ، وهو وثعلب من زعماء الكوفيين ،