تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وإن اختلفا تعريفا وتنكيرا ، لم يمكن جمعهما في وصف واحد ، فلا تقول : هذه ناقة وفصيلها الراتعان ، ولا : راتعان ، لامتناع تخالف النعت والمنعوت تعريفا وتنكيرا ، فإما أن تفرد كل واحد منهما بنعت ، أو تجمعهما في نعت مقطوع ، نحو : جاءني رجل وزيد ، الظريفين ، وإن اتفقا إعرابا لا بسبب العطف ، نحو : أعطيت زيدا أباه ، فلا يجوز جمعهما في وصف واحد ، بل تفرد كلا منهما بوصف ، أو تجمعهما في نعت مقطوع ، لأن التابع في حكم المتبوع إعرابا ، فلا يكون اسم واحد مفعولا أول وثانيا ، فإن كان العامل واحدا ، ومعمولاه مختلفي الأعراب ، فإن اختلفا معنى أيضا لم يجز جمعهما في وصف واحد فإما أن تفرد كلا منهما بوصف ، أو تجمعهما في نعت مقطوع ، فإن أفردت ، فالأولى أن يكون نعت كل واحد إلى جنبه ، نحو : لقي زيد الظريف عمرا الظريف ، ويجوز جمعهما 1 ، نحو : لقي زيد عمرا الظريف الظريف ، نعت الثاني بجنبه ونعت الأول بعد نعت الثاني ، لأنه إذا كان لا بد من الفصل بين النعت ومنعوته ، ففصل أحدهما من صاحبه ، أولى من فصلهما معا ، كما مضى مثله في الحال 2 ، وكذا حالهما عند البصريين إذا اتفقا معنى نحو : ضارب زيد عمرا ، وأجاز هشام 3 ، وثعلب : جمعهما في نعت ، نظرا إلى المعنى ، إذ كل واحد منهما فاعل ومفعول من حيث المعنى ، إلا أن هشاما ، يغلب مراعاة جانب الفاعل ، لأنه معتمد الكلام فيرفع الوصف ، نحو : ضارب زيد عمرا الظريفان ، وثعلب يسوي بين الرفع والنصب لتساويهما في المعنى ، وإن لم يكن العامل واحدا فإما أن يكون العمل واحدا ، أو ، لا ، وفي الأول : إن كان العامل مكررا للتوكيد ، جاز جمعهما في وصف نحو : قام زيد وقام عمرو الظريفان
هامش
( 1 ) أي ذكرهما معا بعد ذكر المنعوتين لأنه في مقابل قوله . . . نعت كل واحد إلى جنبه ، ( 2 ) انظر في هذا الجزء ، ص 11 ( 3 ) هو هشام بن معاوية الضرير وتقدم ذكره ، وهو وثعلب من زعماء الكوفيين ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 318 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر