تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الطارئ على مدوليها الوضعيين ، متساويان ، وفي قولك : هذا الرجل ، لفظ ( هذا ) أعم من الرجل من حيث إنه يصح أن يشار به بوضع واحد إلى أي مشار إليه كان ، لكن التعريف الاشاري أقوى من تعريف ذي اللام ، كما يجئ ، فعلى هذا ، يختص قولهم : الموصوف أخص أو مساو ، بالمعرفة ، فينبغي أن تعرف مراتب المعارف في كون بعضها أقوى من بعض ، حتى تبني عليه الأمر في قولهم : الموصوف أخص أو مساو ، فالمنقول عن سيبويه ، وعليه جمهور النجاة ، أن أعرفها المضمرات ، ثم الأعلام ، ثم اسم الإشارة ، ثم المعرف باللام والموصولات ، وكون المتكلم أعرف المعارف : ظاهر ، وأما الغائب فلأن احتياجه إلى لفظ يفسره ، جعله بمنزلة وضع اليد 1 ، وإنما كان العلم أخص وأعرف من اسم الإشارة ، لأن مدلول العلم ذات معينة مخصوصة عند الواضع كما عند المستعمل ، بخلاف اسم الإشارة فإن مدلوله عند الوضع : أي ذات معينة كانت ، وتعيينها إلى المستعمل ، بأن يقترن به الإشارة الحسية ، فكثيرا ما يقع اللبس في المشار إليه إشارة حسية ، فلذلك كان أكثر أسماء الإشارة موصوفا في كلامهم ، ولذا لم يفصل بين اسم الإشارة ووصفه ، لشدة احتياجه إليه ، وإنما كان اسم الإشارة أخص وأعرف من المعرف باللام ، لأن المخاطب يعرف مدلول اسم الإشارة بالعين والقلب معا ، ومدلول ذي اللام ، يعرف بالقلب دون العين ، فما اجتمع فيه معرفة بالقلب والعين ، أخص مما يعرف بأحدهما ، ولضعف تعرف ذي اللام ، يستعمل بمعنى النكرة نحو قوله تعالى : ( لئن أكله الذئب ) 2 كما يجئ في باب المعرفة والنكرة ، والموصول كذي اللام ، وأما
هامش
( 1 ) يعني أنه مستحق للتعريف بذاته بل استفاده من مفسره ، ( 2 ) الآية 14 سورة يوسف