وقد جاء : مررت برجل سواء درهمه ، أي تام ، فيطلب فاعلا واحدا ،
بخلاف
الأول ، لأنه بمعنى ( مستو ) ، فهو من اثنين فصاعدا ،
ومن السماعي القبيح قولك : برجل حسبك فضله ، ومررت برجل رجل
أبوه ،
وكذا المقادير نحو : برجل عشرة غلمانه ، وبجبة ذراع طولها ، وكذا
الجنس المصنوع
منه الشئ ، نحو : بسرج خز صفته ، وبكتاب طين خاتمه ، وكذا قولك :
برجل مثله
أبوه ، وبرجل أبي عشرة أبوه ، وهذه كلها من الجوامد التي تقع صفات
على القياس 1 ،
كما تقدم ذكرها ،
قوله : ( فالأول يتبعه . . . ) ، أي الوصف بحال الموصوف ، يتبع
الموصوف في أربعة
أشياء من جملة العشرة الأشياء 2 المذكورة ،
أحد تلك الأربعة : واحد من الثلاثة التي هي الأفراد والتثنية والجمع ،
وأما برمة أعشار
وأكسار ، وثوب أسمال ، ونطفة أمشاج ، فلأن البرمة مجتمعة من الأكسار
والأعشار ،
وهي قطعها ، والثوب أسمال ، ونطفة أمشاج ، فلأن البرمة مجتمعة من
الأكسار والأعشار ،
وهي قطعها ، والثوب مؤلف من قطع ، كل واحد منها سمل أي خلق 3 ،
والنطفة مركبة
من أشياء كل منها مشيج ، فلما كان مجموع تلك الأجزاء : ذلك الشئ
المركب منها ،
جاز وصفه بها ، وجزأهم على ذلك كون ( أفعال ) جمع قلة فحكمة
حكم الواحد ، قال
الله تعالى : ( نسقيكم مما في بطونه 4 ) والضمير للأنعام ،
وقال سيبويه 5 : أفعال : واحد لا جمع ،
هامش
( 1 ) لا منافاة بين هذا وبين قوله قيل إنها من
السماعي القبيح ، فإن ما تقدم حكم بأنها قياسية من غير رفعها للظاهر
السبي ،
( 2 ) يتكرر استعمال الرضي لهذا الأسلوب في تعريف العدد وهو رأي
الكوفيين ، وقد أنكره وبين وجه ضعفه في
باب الإضافة وسيكرر ذلك في باب العدد ،
( 3 ) سمل بكسر الميم وفتحها وكذلك خلق بفتح اللام وكسرها .
( 4 ) الآية 66 سورة النحل .
( 5 ) قال سيبويه ج 2 ص 17 : وأما أفعال ، فقد يقع للواحد ، وعده من
جموع القلة في ج 2 ص 140 ، فهو
لم يقل إنه غير جمع ،