تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وقد جاء : مررت برجل سواء درهمه ، أي تام ، فيطلب فاعلا واحدا ، بخلاف الأول ، لأنه بمعنى ( مستو ) ، فهو من اثنين فصاعدا ، ومن السماعي القبيح قولك : برجل حسبك فضله ، ومررت برجل رجل أبوه ، وكذا المقادير نحو : برجل عشرة غلمانه ، وبجبة ذراع طولها ، وكذا الجنس المصنوع منه الشئ ، نحو : بسرج خز صفته ، وبكتاب طين خاتمه ، وكذا قولك : برجل مثله أبوه ، وبرجل أبي عشرة أبوه ، وهذه كلها من الجوامد التي تقع صفات على القياس 1 ، كما تقدم ذكرها ، قوله : ( فالأول يتبعه . . . ) ، أي الوصف بحال الموصوف ، يتبع الموصوف في أربعة أشياء من جملة العشرة الأشياء 2 المذكورة ، أحد تلك الأربعة : واحد من الثلاثة التي هي الأفراد والتثنية والجمع ، وأما برمة أعشار وأكسار ، وثوب أسمال ، ونطفة أمشاج ، فلأن البرمة مجتمعة من الأكسار والأعشار ، وهي قطعها ، والثوب أسمال ، ونطفة أمشاج ، فلأن البرمة مجتمعة من الأكسار والأعشار ، وهي قطعها ، والثوب مؤلف من قطع ، كل واحد منها سمل أي خلق 3 ، والنطفة مركبة من أشياء كل منها مشيج ، فلما كان مجموع تلك الأجزاء : ذلك الشئ المركب منها ، جاز وصفه بها ، وجزأهم على ذلك كون ( أفعال ) جمع قلة فحكمة حكم الواحد ، قال الله تعالى : ( نسقيكم مما في بطونه 4 ) والضمير للأنعام ، وقال سيبويه 5 : أفعال : واحد لا جمع ،
هامش
( 1 ) لا منافاة بين هذا وبين قوله قيل إنها من السماعي القبيح ، فإن ما تقدم حكم بأنها قياسية من غير رفعها للظاهر السبي ، ( 2 ) يتكرر استعمال الرضي لهذا الأسلوب في تعريف العدد وهو رأي الكوفيين ، وقد أنكره وبين وجه ضعفه في باب الإضافة وسيكرر ذلك في باب العدد ، ( 3 ) سمل بكسر الميم وفتحها وكذلك خلق بفتح اللام وكسرها . ( 4 ) الآية 66 سورة النحل . ( 5 ) قال سيبويه ج 2 ص 17 : وأما أفعال ، فقد يقع للواحد ، وعده من جموع القلة في ج 2 ص 140 ، فهو لم يقل إنه غير جمع ،