وقال عيسى بن عمر 1 : إن كان علاجا ، وجب رفعه على الابتداء ، حالا
كان ،
أو مستقبلا ، وأما غير العلاج ، فإن كان حالا ، وجب نصبه على الحال
وإن كان مستقبلا
وجب اتباعه للأول ، وسيبويه ينازعه في الوجوب لا في الجواز ،
وألزمهما 2 سيبويه بما
لا محيص عنه ، وذلك أنه قال : المضاف إضافة لفظية ، كالمنون ، عند
العرب وعند
النجاة ، والمنون ، سببيا كان أو غيره ، يجوز جريه على الأول ، علاجا كان أو ، لا ،
حالا كان أو مستقبلا ،
وكذا ينبغي أن يكون المضاف المنون تقديرا ، ولا سبب في الإضافة
عارض لإيجاب
الرفع ، فإيجاب أحدهما بلا موجب : تحكم .
هذا كله ، إذا أردت إعمال اسم الفاعل عمل الفعل ، أما إذا لم ترد ذلك ،
وجعلته
اسما فليس فيه إلا الرفع على كل حال ، نحو : مررت برجل ملازمه رجل
، أي صاحب
ملازمته رجل ، جعلت ( ملازمه ) بمنزلة ما لم يؤخذ من الفعل ، كما
تجعل : صاحبه ،
كذلك ، فعلى هذا تقول في المثنى والمجموع : برجل ملازماه الزيدان ،
وملازموه بنو
فلان ،
ومما يقع سببيا قياسا من غير اسم الفاعل واسم المفعول والصفة
المشبهة : الاسم المنسوب ،
نحو : برجل مصري حماره ، لكونه بمعنى منسوب ، فيعمل عمله ،
ومما جاء من ذلك سماعيا على قبح ، ( سواء ) ، نحو : مررت برجل
سواء هو والعدم ،
وسواء أبوه أبوه وأمه ، والفصيح المشهور : رفع سواء ، على الابتداء
والخبر ، فعلى هذا يقبح
كون : ( أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) في محل الرفع بأنه فاعل سواء ، في قوله
تعالى : ( سواء
عليهم أأنذرتهم 3 أم لم تنذرهم ) ، على أن يكون ( سواء ) وحده مرفوعا
على أنه خبر
( أن ) ، بل الوجه ارتفاعه وما بعده على الابتداء والخبر ،
هامش
( 1 ) عيسى بن عمر الثقفي أحد شيوخ سيبويه
وتقدم ذكره في الجزء الأول
( 2 ) أي ألزم كلا من يونس وعيسى بن عمر ، وهذا في كتابه ج 1 ص
228 .
( 3 ) من الآية 6 سورة البقرة ،