تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
( قال الرضي : ) اعلم أن الجملة لبست نكرة ولا معرفة ، لأن التعريف والتنكير من عوارض الذات إذ التعريف : جعل الذات مشارا بها إلى خارج ، إشارة وضعية ، والتنكير : ألا يشار بها إلى خارج في الوضع ، كما يجئ في باب المعرفة والنكرة ، وإذا لم تكن الجملة ذاتا ، فكيف يعرض لها التعريف والتنكير ، فيخصص قولهم : النعت يوافق المنعوت في التعريف والتنكير بالنعت المفرد ، فإن قيل : فإذا لم تكن الجملة لا معرفة ولا نكرة ، فلم جاز نعت النكرة بها دون المعرفة ؟ قلت : لمناسبتها للنكرة ، من حيث يصح تأويلها بالنكرة ، كما تقول في ، قام رجل ذهب أبوه ، أو : أبوه ذاهب : قام رجل ذاهب أبوه ، وكذا تقول في ، مررت برجل أبوه زيد : إنه بمعنى : كائن أبوه زيدا ، وكل جملة يصح وقوع المفرد مقامها 1 ، فلتلك الجملة موضع من الأعراب ، كخبر المبتدأ ، والحال ، والصفة ، والمضاف إليه ، ولا نقول إن الأصل في هذه المواضع هو المفرد ، كما يقول بعضهم ، وان الجملة إنما كان لها محل لكونها فرع المفرد ، لأن ذلك دعوى بلا برهان ، بل يكفي في كون الجملة ذات محل : وقوعها موقعا يصح وقوع المفرد هناك 3 ، كما في المواضع المذكورة ، وقال بعضهم : الجملة نكرة ، لأنها حكم ، والأحكام نكرات ، إشارة 4 إلى أن الحكم
هامش
( 1 ) مقامها ، أي موقعها ، وهو تعبير منظور فيه إلى المعنى ، أي يصح وقوع المفرد موقعها وأو : يصح قيام المفرد مقامها ، ويكثر مثله في كلام الرضي ، ( 2 ) تعليل لقوله : ولا نقول . . . الخ . . . ( 3 ) هناك إشارة إلى ( موقعا ) أي يصح وقوع المفرد فيه ، ( 4 ) يعني أن هذا البعض اعتمد في حكم على الجملة بأنها نكرة بأن الأصل في الحكم أن يكون مجهولا . . . الخ
شرح الرضي على الكافية — صفحة 298 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر