تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فلما كان المراد من ذكر رجل الثاني ، صفته ، صار رجل ، مع صفته صفة للأول ، كما مر في باب ( لا ) التبرئة في نحو : لا ماء ماء باردا ، ويجوز أن يكون الثاني بدلا من الأول ، كما قيل في قوله تعالى : ( بالناصية ناصية كاذبة خاطئة ) 1 ، إلا أن وجوب تطابقهما تعريفا وتنكيرا يرجح كونه صفة ، ومن القياسي : الوصف بالمقادير ، نحو عند رجال ثلاثة ، قال عليه الصلاة والسلام : ( الناس كإبل مائة ، لا تجد فيها راحلة واحدة ) ، وتقول : عندي بر قفيزان ، وكذا الوصف بالذراع والشبر والباع ، وغير ذلك من المقادير الدالة على الطول والقصر والقلة والكثرة ونحو ذلك ، والسماعي 2 على ضربين : إما شائع كثير ، وهو الوصف بالمصدر ، والأغلب أن يكون بمعنى الفاعل نحو : رجل صوم ، وعدل ، وقد يكون بمعنى المفعول ، نحو : رجل رضى أي مرضي ، قال بعضهم هو على حذف المضاف ، أي : ذو صوم ، وذو رضى ، والأولى أن يقال : أطلق اسم الحدث على الفاعل والمفعول مبالغة ، كأنهما من كثرة الفعل ، تجسما منه ، وإما غير شائع ، وهو ضروب : أحدها : جنس مشهور بمعنى من المعاني يوصف به جنس آخر ، كقولك : برجل أسد ، قال المبرد : هو بتقدير ( مثل ) أي مثل أسد ، ويقوي تأويله قولهم : مررت برجل أسد شدة ، أي يشابه الأسد شدة ، فانتصاب ( شدة ) على التمييز عن نسبة ( مثل ) إلى ضمير المكور ، كما في قولك : الكوز ممتلئ ماء ، على ما ذكرنا في الحال في قولهم : هو زهير شعرا ، 3
هامش
( 1 ) من الآيتين 15 ، 16 سورة العلق ، ( 2 ) النوع الثاني مما أشار إليه في قوله : وبقي من الجوامد الواقعة صفة . . وهي علي ضربين قياسي وسماعي ، ( 3 ) انظر في هذا الجزء ، ص 38 .