تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
بشئ على شئ ، يجب أن يكون مجهولا عند المخاطب إذ لو كان معلوما ، لوقع الكلام لغوا ، نحو : السماء فوقنا ، والأرض تحتنا ، وليس بشئ ، لأن معنى التنكير ، ليس كون الشئ مجهولا 1 ، بل معناه في اصطلاحهم : ما ذكرت الآن 2 ، أعني كون الذات غير مشار بها إلى خارج إشارة وضعية ، ولو سلمنا أيضا ، أن كون الشئ مجهولا ، وكونه نكرة بمعنى واحد ، قلنا : إن ذلك المجهول المنكر ، ليس نفس الخبر ، والصفة ، حتى يجب كونهما نكرتين ، بل : المجهول انتساب ما تضمنه الخبر والصفة مضافا إلى المحكوم عليه ، كعلم زيد ، في جاءني زيد العالم ، و : زيد هو العالم ، وكذا زيدية 3 المتكلم هي المجهولة في : أنا زيد ، فلا يلزم من تنكير المضمون : تنكير المتضمن الذي هو نفس الخبر والصفة ، ولو لزم ذلك ، لزم تنكير كل خبر وكل نعت ، لأنهما حكمان ، فكان يلزم بطلان نحو : جاءني زيد العالم ، و : أنا زيد ، وجواز هذا مقطوع به ، وإنما وجب في الجملة التي هي صفة ، أو صلة ، كونها خبرية ، لأنك إنما تجئ بالصفة والصلة ، لتعرف المخاطب بالموصوف والموصول المبهمين ، بما كان المخاطب يعرفه قبل ذكرك الموصوف والموصول ، من اتصافهما بمضمون الصفة والصلة ، فلا يجوز ، إذن ، إلا أن تكون الصفة والصلة جملتين متضمنتين للحكم المعلوم عند المخاطب حصوله قبل ذكر تلك الجملة ، وهذه هي الخبرية ، لأن غير الخبرية إما إنشائية نحو : بعت ، وطلقت ، وأنت حر ، ونحوها ، وإما طلبية كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض ، ولا يعرف المخاطب حصول مضمونهما إلا بعد ذكرهما 4 ، ولما لم يكن خبر المبتدأ معرفا للمبتدأ ، ولا مخصصا له ، جاز كونه إنشائية ، كما مر في بابه ،
هامش
( 1 ) عبارة قلقة ، وحقها أن تكون : لأنه ليس معنى التنكير كون الشئ مجهولا ، ( 2 ) هو ما ذكره في مقدمة الفصل ، ( 3 ) أي كون المتكلم مسمى بزيد ( 4 ) التثنية راجعة إلى النوعين اللذين ذكرهما وهما : الإنشائية ، والطلبية ، .
شرح الرضي على الكافية — صفحة 299 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر