تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وقد يقال : برجل الأسد شدة ، وهو بدل عند سيبويه ، ويجوز ، عند الخليل ، أن يكون صفة بتأويل : مثل الأسد ، كما ذكرنا في قولهم : له صوت صوت حمار 1 ، ويقولون : مررت برجل نار حمرة ، أي مثل نار حمرة ، ويجوز أن يكون : أسد شدة ، ونار حمرة ، بمعنى كامل شدة ، وكامل حمرة ، فلا يكون بتقدير المضاف ، بل يكون كقولهم : أنت الرجل علما ، كما ذكرنا في باب الحال 2 ، والمنصوب في هذا الوجه أيضا ، تمييز عن نسبة ( الكامل ) إلى ضمير المذكور ، وقال غير المبرد : بل بتأويل الجوهر 3 في مثل هذا ، بما يليق به من الأوصاف فمعنى : برجل أسد ، أي جرئ ، وبرجل حمار ، أي بليد ، ولا معنى للتمييز في نحو : برجل أسد شدة على هذا التأويل ، قال الشاعر : 324 - وليل يقول الناس من ظلماته * سواء صحيحات العيون وعورها 4 كأن له منه بيوتا حصينة * مسوحا أعاليها وساجا ستورها أي : سودا أعاليها ، وكثيفا ستورها ، وثانيها 5 : جنس يوصف به ذلك الجنس ، فيكرر اللفظ ، بمعنى الكامل ، نحو : مررت برجل رجل ، أي كامل في الرجولية ، ورأيت أسدا ، أي : كاملا ، وثالثها : جنس مصنوع منه الشئ ، يوصف به ذلك الشئ ، نحو : هذا خاتم
هامش
( 1 ) باب المفعول المطلق ج 1 ص 219 ، . ( 2 ) انظر في هذا الجزء ، ص 37 . ( 3 ) أي اسم الذات الذي وقع نعتا ، ( 4 ) هذا من شعر مضرس بن ربعي الأسدي كما قال البغدادي ، وقال إن هذا من أحسن ما وصف به الليل وسواده ، والمسوح جمع مسح بكسر الميم وهو كيس سميك النسج يوضع فيه الحب ، وهو غالبا ينسج من الشعر الأسود ، والساج نوع من الشجر يتخذ منه الخشب وهو أسود أيضا ، وهذا مما يبرر قول البغدادي إنهما من أحسن وأقوى ما وصفت به ظلمة الليل ، ( 5 ) أي الضرب الثاني من ضروب غير الشائع ،