أي : هو الممدوح والمتعجب منه خاصة من جملة هذا الجنس ، إذا
فصلوا وقسموا هذا
التقسيم ،
وقولهم : همك من رجل ، مصدر بمعنى المفعول ، أي : مهمومك أي
مقصودك ،
أو ، من همه أي إذابة أي يذيبك وصف محاسنه ، كقولهم : هدك من
رجل ، أي يثقل
عليك عد مناقبه ، من هدته المصيبة ، أي : أوهنته وكسرته ،
ومن المقيس ، أيضا أن تكرر الموصوف وتضيفه إلى نحو : صدق ، وسوء نحو :
عندي رجل ، رجل صدق ، وحمار ، حمار سوء ، والمراد بالصدق في
مثل هذا المقام :
الجودة ، لا الصدق في الحديث ، وذلك لأن الصدق في الحديث
مستحسن جيد عندهم ،
حتى صاروا يستعملونه في مطلق الجودة ، فيقال ثوب صدق ، وخل
صادق الحموضة ،
كما أن الكذب مستهجن عندهم ، بحيث إذا قصدوا الأعزاء بشئ ، قالوا
: كذب عليك ،
قال عمرو بن معد يكرب ، لمن شكا إليه المغص : كذب عليك العسل ،
أي العسلان 1 ،
بمعنى : عليك به ، والزمه ، ويجوز أن يريد بالعسل ، العسل المعروف ،
وقال :
323 - وذبيانية أوصت بنيها * بأن كدب القراطف والقروف 2
أي عليكم بها ،
والإضافة في نحو : رجل صدق ، و ( دائرة السوء 3 ) ، للملابسة ، وهم ،
كثيرا
ما يضيفون الموصوف إلى مصدر الصفة ، نحو : خبر السوء ، أي الخبر
السيئ ، فمعنى
رجل صدق : رجل صادق أي جيد ، فكأنك قلت : عندي رجل ، رجل
صادق ،
هامش
( 1 ) نوع من المشي ،
( 2 ) قائله معمر البارقي ، من بارقة إحدى قبائل اليمن وسيوضح
الشارح معنى الأعزاء بقولهم كذب عليك في
باب أسماء الأفعال ، والقراطف جمع قرطف على وزن جعفر وهو
الكساء المخمل ، والقروف جمع قرف
بفتح القاف وسكون الراء : وعاء يتخذ لوضع نوع من الأطعمة ، والمعنى
أنها تحثهم على أن يحرصوا في
غاراتهم ومعاركهم التي يخوضونها على كسب هذه الأشياء ،
( 3 ) جزء من الآية 6 سورة الفتح ،