جد الرجل ، أي كأن ما سواك هزل ، وحق الرجل ، أي من سواك باطل ،
وهي من باب
جرد قطيفة 1 ،
ويقال أيضا ، في الذم : أنت اللئيم جد اللئيم وحق اللئيم ، وأنت لئيم
جد لئيم وحق
لئيم ، ومنه قولك : ما شئت من كذا مقصورا على نكرة ، نحو قولك :
جاءني رجل ما
شئت من رجل ، و ( ما ) إما نكرة موصوفة بالجملة بعدها ، أو موصولة ،
وهي خبر
مبتدأ محذوف على الحالين ، والجملة صفة للنكرة ، أي : هو الذي شئته
، أو هو شئ
شئته ، ويجوز أن تكون موصوفة بالجملة بعدها وهي صفة للنكرة قبلها
،
وإنما استعمل ( ما ) دون ( من ) ، لأن ( ما ) للمبهم أمره وإن كان من أولي
العلم ،
كقوله تعالى : ( وما رب العالمين ) 2 ، وقوله تعالى : ( إني نذرت لك ما
في بطني محررا ) 3 ، .
وما نحن فيه موضع الإبهام ،
وفي معنى قولك رجل ما شئت من رجل : عندي رجل شرعك من رجل
ورجلان
حسبك من رجلين ، ورجال نهيك أو نهاك أو كفيك من رجال ، ورجل
همك من رجل ،
وهدك من رجل ، كما ذكرنا في باب الإضافة 4 ،
والجار والمجرور في جميع ذلك يفيد أن المذكور هو المخصوص
بالمدح من بين أقسام
هذا الجنس ، إذا صنفوا رجلا رجلا ، ورجلين رجلين ، ورجالا رجالا ،
كما قلنا في :
أفضل رجل ، وأفضل رجلين ، وأفضل رجال 5 ،
ويجئ مثل ذلك بعد كثير مما يقصد به المدح والتعجب ، نحو : يا لك
من ليل ،
ولله در زيد من رجل ، وقاتله الله من شاعر ، وقال عز من قائل ،
والمعنى في الجميع واحد ،
هامش
( 1 ) يعني من باب ما ظاهره إضافة الصفة إلى
الموصوف ،
( 2 ) الآية 23 من سورة الشعراء ،
( 3 ) الآية 35 من سورة آل عمران ،
( 4 ) تقدم شرح هذه الأمثلة في باب الإضافة ، في هذا الجزء ، وسيشرح
بعضها هنا ،
( 5 ) انظر إضافة اسم التفضيل في هذا الجزء ، ص 248 .