تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
متبوعه في جميع استعمالاته ، كالمنسوب ، و ( ذو ) المضاف إلى اسم الجنس ، فإن لهما موصوفا في جميع المواضع ، إما ظاهرا ، أو مقدرا ، فالمراد بالموضوع لغرض المعنى عموما : الوصف العام ، وقد حددناه ، ومن الجامد الموضوع كذلك : كل موصول فيه الألف واللام ، كالذي ، والتي ، وفروعهما ، و ( ذو ) الطائية ، لأن ( الذي قام ) بمعنى القائم ، قوله : ( أو خصوصا ) ، يعني به أن يوضع للدلالة على معنى في متبوعه في بعض استعمالاته ، وهي ، كاسم الجنس الجامد بالنظر إلى اسم الإشارة ، نحو : هذا الرجل ، كما ذكرنا في باب النداء ، أما إذا جعلته صفة لغير اسم الإشارة نحو : مررت بزيد الرجل ، أي الكامل في الرجولية ، فليس الجنس موضوعا لمعنى في متبوعه ، لأن استعمال الرجل بمعنى الكامل في الرجولية ليس وضعيا ، كما أن استعمال أسد ، بمعنى شجاع في قولك : مررت برجل أسد ، ليس وضعيا ، فإن قيل : لم لم يجز أن يوصف بأسماء الأجناس ، باقيا معناها على ما وضعت له ، سائر 1 المبهمات التي هي غير أسماء الإشارة ، كما جاز وصفها بها ، فيقال : مررت بشخص رجل ، وبسبع أسد ، كما يقال : بهذا الرجل وبذاك الأسد ، فإن شخصا وسبعا ، مبهمان ، كاسم الإشارة ؟ قلت : لتجرد الموصوف في مثله عن فائدة زائدة على ما كان يحصل من أسماء الأجناس لو لم تقع صفات ، إذ قولك : مررت برجل ، يفيد الشخصية ، وأسد ، يفيد السبعية ، بخلاف : رجل طويل ، ورجل عالم ، فإن العلم والطول يكونان في غير الرجل أيضا ، ولهذا يحذف الموصوف في الأغلب ، مع قرينة دالة عليه ، نحو قوله : 322 - رباء شماء لا يأوي لقلتها * الا السحاب وإلا الأين والسبل 2
هامش
( 1 ) نائب فاعل للفعل ( يوصف ) في قوله : لم لم يجز أن يوصف . . . ( 2 ) هذا البيت من قصيدة للمتنخل الهذلي ، يرثي بها أينه أثيلة ، وأولها : ما بال عينك أمت دمعها خضل * كما وهى سرب الأحزاب منبذل إلى أن يقول : أقول لما أتاني الناعيان به * لا يبعد الرمح ذو النصلين والرجل وقوله : رباء ، صيغة مبالغة من : ربا ، ومنه قولهم هو ربيئة القوم للذي يتقدمهم ، وتقدير الكلام : هو رباء ، وشماء مفعول به لرباء ، أي رباء هضبة شماء ، مرتفعة لا يصل إلى قمتها إلا السحاب وإلا الأوب وهو النجل ، وهو المطر أيضا ، وقد يكون هذا مرجحا لتفسير الأوب بالنحل ، وقد شرح البغدادي عددا من أبيات هذه القصيدة ، قال : لأن كثيرا من أبياتها قد ورد شاهدا في هذا الشرح ، وهي قصيدة جيدة حقا ،