تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
إلى شئ ، كما يقال في المثل : ما كل سوداء تمرة ، ولا بيضاء شحمة ، أي : ولا كل بيضاء ، قال : ولو لم يقدر هنا مضاف معطوف على المضاف الأول ، لكان عطفا على عاملين مختلفين 1 ، ولا يجوز عنده ، وعند غيره يجوز ذلك فلا يقدر مضافا ، وتقول : ما مثل عبد الله يقول ذلك ، ولا أخيه ، وما مثل أخيك ولا أبيك يقولان ذلك ، أي : ولا مثل أخيه ، ولا مثل أبيك ، قالوا : يجب اضمار 2 المضاف ههنا ، فيكون مما حذف المضاف فيه وأبقي المضاف إليه على إعرابه ، وذلك لأن ( أخيه ) لو كان معطوفا على ( عبد الله ) لكان المعنى : ما رجل هو مثلهما يقول ذلك ، وليس هو المراد ، بل المعنى : ما مثل هذا ولا مثل هذا يقولان ذلك ، وأيضا ، لو كان معطوفا عليه ، لكان قد فصل بين المعطوف والمعطوف عليه المجرور ، بأجنبي ، وذلك لا يجوز ، كما يجيئ في باب العطف ، ولو كان ( أبيك ) في المسألة الثانية عطفا على ( أخيك ) لم يقل : يقولان ، بل : يقول ، وأيضا ، لو لم يقدر المضاف في المسألتين لكان الداخل عليه ( لا ) المزيدة لتأكيد النفي ، معطوفا على غير ما نسب إليه الحكم المنفي ، ولا يجوز ، لأنك تقول : ما جاءني زيد ولا عمرو ، ولا يجوز : ما جاءني غلام زيد ولا عمرو ، بجر عمرو ، إذ أن المجئ ليس منفيا عن زيد ، بل عن غلامه ، وأجاب المصنف عن الاستدلالات كلها بأن ( مثل ) ههنا ، كناية ، وليس بمقصود ، فكأنه معدوم ، يقال : مثلك لا يفعل هذا ، أي : أنت لا ينبغي أن تفعل ، وذكر المثل كناية ، ولو كان مقصودا لم يكن المخاطب مرادا ، وعند ذلك يفسد المعنى ، لأنه لا يمتنع ، . حينئذ ، أن يكون المعنى : مثلك لا يفعله وأنت تفعله ، كما تقول : أخو زيد لا يفعل هذا ولكن زيد يفعله ، لما كان الأخ مقصودا ، فكأنهم قالوا : ما عبد الله ولا أخوه ، وما أخوك ولا أبوك ، فلا تجئ الفسادات المذكورة ، قال بعضهم : إن في هذا الجواب نظرا ، وذلك لأنه ، وإن كان المثل مقحما ، من
هامش
( 1 ) أي على معمولي عاملين مختلفين وفي التعبير اختصار ، ( 2 ) المراد التقدير لا الإضمار الاصطلاحي ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 255 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر