تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
في زيد أفضل الرجال : انه أفضل من مجموع الرجال من حيث كونه مجموعا ، فإنه غلط ، بل معناه أنه أفضل من كل رجل رجل ، هو قسم من أقسام الرجال ، كما كان في النكرة ، سواء ، 1 وكذا ( أي ) ، لتعيين قسم من أقسام المضاف إليه ، معرفة كان أو نكرة ، فلا يجوز : أي الرجلين هذان ؟ إذ ليس للرجلين أقسام كل واحد منها مثنى حتى يعين أحد تلك الأقسام ، ويجوز : أي الرجال هذا ؟ وأي الرجال هذان ، أو هؤلاء ؟ لأن الرجال ، كما قلنا ، يصح تجزئتها أفردا ، أو مثنيات أو جموعا ، فإن قيل : فكيف جاز التعبير عن استغراق الجنس بأحد أفراده في النكرة ، حتى قلت : أفضل رجل وأفضل رجلين وأفضل رجال ، ولم يجز ذلك في المعرفة ؟ قلت : لأن المنكر لا يختص في أصل الوضع بواحد بعينه ، فصح أن يعبر به عن كل واحد واحد ، على البدل ، إلى أن يغني الجنس تحقيقا ، بخلاف المعرفة ، فإنها لتخصيص بعض الأجزاء وتعيينه ، فلا تطلق مع ذلك التعيين على غيره ، و ( أي ) و ( أفعل ) ، لا يضافان إلا إلى جملة ذات أجزاء ، كما قلنا ، ولا يضافان إلى ما يكون تجزؤه بالعطف ، نحو : أي زيد وعمرو ، ولا : زيد أفضل زيد وعمرو ، فإن تكرر المجرور بالعطف فيهما ، فلأجل تكرر المسؤول عنه في ( أي ) والمفضل في ( افعل ) ، نحو : زيد وهند ، أفضل رجل وامرأة ، وأي رجل وامرأة هذا وهذه ، وأما قولهم : أبي وأيك ، فالمراد به : أينا ، لكنهم قصدوا التنصيص على أن المراد : المتكلم والمخاطب ، إذ كان لا يدل عليه 2 الضمير في ( أينا ) ، فصرحوا بالضميرين ، فوجب إعادة ( أي ) للمحافظة على اللفظ لا المعنى ، كما في قولك : بيني وبينك ، مع أن مثل هذا 3 ، لا يكون إلا في ضرورة الشعر ، قال :
هامش
( 1 ) أي : الأمران سواء ، ويتكرر ذلك كثيرا ، ( 2 ) أي علي التنصيص على المتكلم والمخاطب ، ( 3 ) أي تكرير أي بالعطف ،