وإن ولي المجرد عن اللام ، أو المقرون بها مضمر ، فحذف النون ، أو
التنوين فيهما
واجب ، على الصحيح المشهور ،
وحكى بعضهم جواز : ضاربنك ، وضاربني 1 ، في الشعر ، وأنشد :
286 - ألا فتى من بني ذبيان يحملني * وليس حاملني إلا ابن حمال 2
وقيل : بل النون للوقاية ، وأنشد أيضا :
287 - هم الفاعلون الخير والآمرونه * إذا ما خشوا من محدث الأمر
معظما 3
قال سيبويه : البيت مصنوع ، وأنشد أيضا :
288 - ولم يرتفق والناس محتضرونه * جميعا وأيدي المعتفين رواهقه 4
قال سيبويه : هذا لضرورة الشعر ، وجعل الهاء كناية 5 ، وقال المبرد :
الهاء في : الآمرونه ،
ومحتضرونه ، للسكت ، لم يحذفها إجراء للوصل مجرى الوقف ،
وحركها تشبيها لها بهاء
الضمير لما ثبتت وصلا ،
ثم إن الضمير بعد المجرد ، في موضع الجر بالإضافة ، الا عند الأخفش
، وهشام 6 ،
فإنه ، عندهما ، في موضع النصب ، لكونه مفعولا ، وحذف التنوين
والنون ليس ، عندهما ،
هامش
( 1 ) أي على اعتبار أن هذه النون هي التنوين
وكسرت لأجل ياء المتكلم ، ومقابله أنها نون الوقاية كما سيقول في
البيت ، وكلاهما شاذ ،
( 2 ) هذا أحد أبيات أوردها المبرد في الكامل منسوبة لأبي محلم
السعدي في مدح طلحة بن حبيب ، وقبل هذا
البيت .
لطلحة بن حبيب حين تسأله * أندى وأكرم من فند بن هطال
ورواية المبرد : وليس يحملني ، ولا شاهد فيه ، وفند بن هطال أحد كرام
العرب ،
( 3 ) أجمع النجاة على أن البيت مصنوع وعبارة سيبويه : زعموا أنه
مصنوع ج 1 ص 96 .
( 4 ) وهذا البيت أيضا مصنوع ، وجزم البغدادي بذلك ، وعبارة سيبويه في هذا البيت لا تشير إلى أنه مصنوع
كما فعل في الذي قبله في الموضع نفسه ،
( 5 ) كناية أي ضمير ويقابله أنها للسكت كما قال المبرد ،
( 6 ) المراد : هشام بن معاوية الضرير من علماء الكوفة وتقدم ذكره في
هذا الجزء وفي الجزء الأول ،