قولين ، كما يجيئ عن قريب : أحدهما أنه ليس بمضاف ، بل الكاف
منصوب على أنه
مفعول به ، فقياس الفراء ، حينئذ ، عليه مندفع من أصله ، والثاني أنه
مضاف ، إلا أنه
حمل في صحة الإضافة ، وإن لم يحصل بها تخفيف على ضاربك ، فإنه
أضيف بلا نظر
إلى التخفيف ، وإنما قلنا إن إضافة ضاربك ليست للتخفيف ، لأنها لو
كانت لأجله ،
لم تلزم ، لأن الإضافة المقصود بها التخفيف لا تلزم الكلمة ، كما في :
ضارب زيد ،
وضارب زيدا ، وإنما لزم نحو ضاربك ، الإضافة ، لأن في آخره إما
تنوينا أو نونا ،
وهما مشعران بتمام الكلمة ، والضمير المتصل في حكم تتمة الأول ،
فلو لم يحذفا 1 ، ولم
تضف الكلمة ، لزم كون الضمير متصلا منفصلا في حالة واحدة ، فلما
التزموا الإضافة
في : ضاربك ، من غير نظر إلى تخفيف ، حمل : الضاربك عليه ،
فأضيف ، أيضا ،
بلا تخفيف ، لأنهما من باب واحد ، لا فرق بينهما إلا اللام ،
هذا زبدة كلام المصنف 2 ، وفيه نظر ، وذلك أن للفراء أن يقول : إذا
جاز لك
حمل ذي اللام في : الضاربك في وجوب الإضافة ، على المجرد منها
لعلة في المجرد ،
دون ذي اللام ، وهي اجتماع النقيضين 3 لو لم يضف ، لما ذكرت أنهما
من باب واحد ،
فهلا جاز لي : حمل ذي اللام في : الضارب زيد ، على المجرد منها ،
وهو : ضارب
زيد في صحة الإضافة ، لعلة حاصلة في المجرد ، دون ذي اللام ، وهي
حصول التخفيف
بناء على أنهما من باب واحد ،
هذا ، وينبغي أن يعرف حال إضافة اسم الفاعل واسم المفعول مجردين
من اللام ، .
ومعها ، وكذا حال الصفة المشبهة ،
فاعلم أولا أن اسمي الفاعل والمفعول المضافين إلى ما هو من سببهما ،
في حكم الصفة
هامش
( 1 ) أي النون والتنوين ، .
( 2 ) ما تقدم كله مناقشة من المصنف للفراء ، نقلها الرضي وتصرف
فيها ويقول إن هذا كله زبدة كلامه بعد
اعترافه بأنه تطويل ،
( 3 ) يعني أداء ذلك إلى جعل الضمير متصلا منفصلا في حالة واحدة ،