ليصح إضافة الصفة إليه على ما تقدم : شبه : الضارب الرجل ، على
سبيل التقاص 1 ،
في الجر ، بالحسن الوجه ، مع أن حقه النصب ،
وليس للفراء أن يقول : فليشبه : الضارب زيد ، بالحسن وجه ، وذلك
لأن : الحسن
وجه ، لا يجوز ، لما ذكرنا أن الإضافة اللفظية مجراة مجرى المحضة ،
فكما لا يجوز في
المحضة إضافة المعرفة إلى النكرة ، فكذلك لم يجوزوا ذلك في اللفظية
،
ونسب ابن مالك إلى الفراء أنه يجيز إضافة نحو : الضارب ، إلى المعرف
من العلم
وغيره ، أما إلى المنكر فلا ، فعلى هذا ، له أن يقول : الضارب زيد ، يشابه
: الحسن
الوجه ، أيضا ، من حيث كون المضاف إليه معرفا ، وإن اختلف
التعريفان ،
والظاهر أن الفراء لا يفرق بين المعرف والمنكر ، كما نقل عنه السيرافي
، فإنه قال :
إن الفراء يجيز : هذا الضارب زيد وهذا الضارب رجل ، ويزعم أن
تأويله : هذا ( ال
هو 2 ) ضارب زيد ، وهذا ( ال هو ) ضارب رجل ، أي : هذا الذي هو
ضارب زيد ،
وضارب رجل ، فيجعل ما بعد الألف واللام جملة اسمية في التقدير ،
ولا يوجب كون
صلة الألف واللام فعلية كما هو المشهور عند النجاة ، 3
قال السيرافي : هذا قول فاسد ، قال : ويلزمه : هذا الحسن وجه على
تقدير : هذا
الذي هو حسن وجه ، وهذا الغلام زيد ، أي : هذا الذي هو غلام زيد 4 ،
قال المصنف : وأما قياسه 5 ، على الضاربك ، فلا يجوز ، وذلك لأن في
: الضاربك
هامش
( 1 ) أي بأن يقتص كل منهما من الآخر ، فيأخذ منه
مثل ما أعطاه ،
( 2 ) سيوضح الشارح معناه ،
( 3 ) يقول النجاة : إن صلة الألف واللام جملة فعلية في الأصل ، لكنهم
جاءوا بها على صورة المشتق استنكارا
لدخول حرف التعريف على الأفعال ولو في الظهر ،
( 4 ) يعني وهذا لا يجوز ،
( 5 ) رجوع إلى مناقشة رأي الفراء ،