الوجه ، فلو أفادت تعريفا لم تجز الأولى للزوم كون المعرفة صفة للنكرة
، ولجازت الثانية ،
لكون المعرفة ، إذن ، صفة للمعرفة ، ومن جهة أنها تفيد تخفيفا ، جاز :
الضاربا زيد ،
لحصول تخفيف بحذف النون ، وامتنع : الضارب زيد ، لعدم التخفيف
، لأن التنوين
في الأول 1 سقط للألف واللام ، لا للإضافة ،
قال المصنف : أجاز الفراء نحو : الضارب زيد ، إما لأنه توهم أن لام
التعريف
دخلته بعد الحكم بإضافته ، فحصل التخفيف بحذف التنوين بسبب
الإضافة ، ثم عرف
باللام ، وإما لأنه قاسه على : الضارب الرجل ، والضاربك ، فإن جازت
2 الإضافة
فيهما مع عدم التخفيف ، فلتجز فيه أيضا ، قال : وكلا الأمرين غير
مستقيم ، أما قوله :
لأن لام التعريف دخلت بعد الحكم بإضافته ، فإنه رجم بالغيب ، ومن
أين له ذلك ؟
ونحن لا نحكم إلا بالظاهر ، فإنه ، وإن أمكن ما قال ، إلا أننا نرى اللام
سابقة حسا
على الإضافة ، والإضافة في الظاهر إنما أتت بعد الحكم بذهاب التنوين
بسبب اللام ،
فكيف ينسب حذف التنوين إلى الإضافة بلا دليل قاطع ، ولا ظاهر
مرجح ،
وأما قياسه على : الضارب الرجل ، فليس بوجه ، وذلك أن الضارب
الرجل ، وإن
لم يحصل فيه تخفيف بالإضافة إلا أنه محمول على ما حصل فيه التخفيف ، ومشبه به ،
وذلك هو 3 : الحسن الوجه ، والجر فيه هو المختار ، وذلك لأنك لو
رفعت الوجه ، لخلت
الصفة من الضمير ، وهو قبيح ، كما يأتي في باب الصفة المشبهة ، وأما
النصب في مثله
فتوطئة للجر ، وذلك أنهم لما أرادوا الإضافة في : الحسن وجهه بالرفع ،
قصدا للتخفيف ،
حذفوا الضمير ، واستتر في الصفة ، وجئ باللام في المضاف إليه ،
ليتعرف الوجه باللام ،
كما كان متعرفا بالضمير المضاف إليه ، واللام بدل من الضمير في مثل
هذا المقام 4 مطردا ،
هامش
( 1 ) أي في أول اللفظين وهو المضاف ،
( 2 ) يعني : فحيث جازت هنا فلتجز هنا ،
( 3 ) أي المحمول عليه ،
( 4 ) أي في باب الصفة المشبهة ، وهو مطرد فيها ،