تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وفي غيره أيضا ، عند الكوفيين ، كما في قوله : 284 - لحافي لحاف الضيف والبرد برده * ولم يلهني عنه غزال مقنع 1 والأولى أنه يقوم مقامه فيما لم يشترط فيه الضمير ، كما في البيت المذكور ، أما في الصلة أو الصفة إذا كانت جملة ، وغير ذلك مما يشترط فيه الضمير ، فلا ، فلما جئ 2 باللام مع قصد الإضافة ، نصبوا أولا ، ما قصدوا جعله مضافا إليه ، تشبيها بالمفعول ، فقيل : الحسن الوجه ، كما يقال الضارب الرجل ، لتصح الإضافة إليه ، لأنهم لو أضافوا إلى المرفوع ، لكان إضافة الوصف إلى موصوفه ، إذ الرافع من الصفات ، نعت للمرفوع ، بخلاف الناصب مع المنصوب ، ألا ترى أن في قولك : زيد ضارب غلامه عمرا : الضارب هو الغلام ، دون عمرو ، وهم يراعون في الإضافة اللفظية حال الإضافة المحضة ، فكما لا يجوز في المحضة إضافة الصفة إلى موصوفها على الأصح ، كما يجئ ، لم يجيزوا في اللفظية ، أيضا ، مثل ذلك ، لكونها فرعها ، فجعلوا المرفوع في صورة المنصوب ، حتى لا تكون كأنك أضفت الصفة إلى موصوفها ، فتبين من هذا التطويل 3 ، أن المختار في : الحسن الوجه ، جر الوجه ، وأن نصبه تشبيه له بالمفعول في نحو : الضارب الرجل ، وأن التخفيف فيه حاصل بحذف الضمير واستتاره ، ثم نقول : كما شبه : الحسن الوجه في النصب بالضارب الرجل ، مع أن حقه الرفع ،
هامش
( 1 ) هذا أحد بيتين نقلهما البغدادي عن حماسة أبي تمام ، منسوبين لمسكين الدارمي ، ورواية الحماسة : والبيت بيته ، والبيت الثاني هو : أحدثه إن الحديث من القرى * وتعلم نفسي أنه سوف يهجع وموضع الشاهد قوله : والبرد ، أي وبردي ، أو وبيتي بيته كما في رواية الحماسة ، ( 2 ) مرتبط بقوله : وجئ باللام في المضاف إليه ، قبل قليل ، وما بينهما استطراد ، ( 3 ) جميل من الشارح المحقق : الرضي أن يعترف بأن هذا تطويل ، وهو كذلك حقا ، لكنه مفيد ،